وما رفع من منسوب التفاؤل لدى بعض اللبنانيين، تلك المواقف التي توحي بالمرونة والصادرة عن مسؤولين إسرائيليين وفي طليعتهم نتنياهو نفسه، إضافة إلى معلومات يجري تداولها في بعض العواصم العربية والأوروبية المهتمة بلبنان، والتي تتحدث عن ترتيبات تجري في الكواليس وتعمل على تحضير ورقة تفاهمات كاملة، ويجري تطبيقها على ثلاث مراحل زمنية، ويكون المدخل إليها هدنة طويلة تمتد إلى ثلاثة أشهر، وتشكّل المرحلة الزمنية المطلوبة لانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة شرعية تتولّى استكمال التفاهمات حيال المرحلة المقبلة. وقد أبلغت عواصم عربية وأوروبية إلى المسؤولين اللبنانيين الكبار حول البرنامج الموضوع واحتمالات انتزاع موافقة نتنياهو عليه.
وفي الواقع يخطئ كثيراً كل من يبني حساباته على أساس أنّ القرارات التي يتخذها نتنياهو تتعلق فقط بالجانب السياسي المتعلق بمستقبله. فهو يبني خطواته على أساس أنّه بات أحد الرجال التاريخيين لإسرائيل، لا بل أنّه باني إسرائيل الثانية كما فعل بن غوريون مع إنشاء الكيان الإسرائيلي، ومع فارق أساسي بأنّ إسرائيل الثانية يجب أن تكون خالية من نقاط الضعف التي واكبت قيام إسرائيل في العام 1948. واستطراداً فإنّ نتنياهو يتعامل مع ما يحصل على أساس أنّها فرصة تاريخية لن تتكّرر، وهو ما يستوجب تحقيق العقيدة السياسية لليمين الإسرائيلي بإنشاء دولة إسرائيلية خالية من أي وجود فلسطيني (وهو ما يفسّر التضييق على شمال غزة) وتهيئة الأوضاع الميدانية في جنوب لبنان لضمّه يوماً ما، من خلال جعل حدود إسرائيل تصل إلى نهر الليطاني.
وقد يرى نتنياهو ظروفاً إقليمية أكثر ملاءمة له. فإيران باتت شبه وحيدة على المستوى الدولي، وهي خسرت أو تكاد ورقتها القوية في غزة، وتلقّى حليفها اليمني ضربات قوية وسط واقع إقتصادي خانق، وفي لبنان يقاتل «حزب الله» وسط ظروف صعبة جداً، وهو الذي كان يُعتبر درة تاج النفوذ الإيراني في المنطقة. وحتى في سوريا تبدو إيران في واقع تراجعي في مقابل تقّدم روسي في اتجاه الإمساك بمفاصل النظام، على رغم أنّ الحضور الإيراني داخل تركيبة النظام لا يزال حاضراً.
أضف إلى ذلك أنّ إيران نفسها تبدو محشورة بين واقع إقتصادي داخلي دقيق واستهداف إسرائيلي خارجي. صحيح أنّ طهران ردّت على تل أبيب بضربات صاروخية قوية خصوصاً مع آخر موجة، لكن لا بدّ من الإعتراف بأنّ الضربة الإسرائيلية الأخيرة كشفت إيران وجعلتها من دون شبكة حماية صاروخية جوية مع تعطيل كل قواعد الدفاعات الصاروخية الروسية والمعروفة بإسم «أس 300». وأهمية ما حصل أنّ إيران بات عليها أن تحسب أكثر لأي جولة جديدة مع إسرائيل، والتي بات في إمكانها تهديد المنشآت النووية والنفطية من دون المساعدة الأميركية.
لأجل ذلك قد يجد نتنياهو أنّ الظروف لا تزال تلعب لمصلحة مشروعه وبالتالي «لماذا الذهاب الى وقف النار الآن في لبنان وغزة؟».
وثمة نقطتان أساسيتان ستتركّز المحادثات حولهما، الأولى وتتعلق بقوات «اليونيفيل» ووجوب إعادة تشكيلها من مجموعة دولية جديدة، وعلى أساس صلاحيات ميدانية أكبر وأوسع. والثانية وتتعلق بالإمساك جيداً بالحدود البرية والبحرية والجوية ومنع أي إمكانية لتهريب السلاح. وتضع إسرائيل شروطاً أكبر تصل إلى حدود ترك المجال مفتوحاً لتبادر بالتحرك على الأرض عندما ترى وجوب لذلك، وهو ما لن يقبله لبنان طبعاً.
وتعوّل قيادة «حزب الله» في معركة الجنوب القائمة على إنزال أكبر عدد ممكن من القتلى في صفوف الجنود الإسرائيليين كمفتاح لرفع مستوى الضغط الداخلي على الحكومة والجيش للذهاب إلى وقف النار.
وفي الأمس شكّل إعلان نتنياهو إرجاء حفل زفاف نجله نهاية الشهر المقبل خشية استهدافه بالمسيّرات، مؤشراً إلى أنّ هذه الحرب ستستمر لما بعد نهاية السنة. وقد يكون هذا الإستنتاج منطقياً. لكن ما يغيب عن بال الجميع أنّ الإنتخابات الرئاسية الأميركية والتي ستنتهي خلال أيام، ستفرز قيادة جديدة في واشنطن تريد أن تدشن ولايتها بتسويات واتفاقات ونهاية للحروب، وليس المزيد من الغرق في وحول الشرق الأوسط. وهو ما يبعث على الأمل في أن تكون بداية السنة الجديدة مرحلة تثبيت تفاهمات واسعة في المنطقة. ولو أنّ المفاجآت تبقى واردة دائماً.
محتوى مدفوع
مشاهدة نتنياهو يستنسخ غزة في لبنان
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نتنياهو يستنسخ غزة في لبنان قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ليبانون نيوز أونلاين ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، نتنياهو يستنسخ غزة في لبنان.
في الموقع ايضا :