الأكاديمية نجاة المريني تحدّثت عن “المعلّم” الذي هو “رائد من رواد الحركة التنويرية، في التأليف والتصنيف على مستويات عديدة، وأنشطة علمية. (…) بمسار مشرّف، متعدد مشاربِ العطاء، وموارد الانشغال”؛ فقد “غذّى القراء وأنعش فكرهم بما حبّره في الفكر والثقافة، والتربية، والتعليم، وقضايا المسرح ودواليبه، وغيرها من الموضوعات التي شغلته بيسر، وهدوء، وأناة”.
واهتمت المريني خاصة بسلسلة “عمّ يتحدثون”، التي جمع فيها الكاتب متفرّق ما نشره من شهادات وحوارات ومقالات وقراءات، قائلة: “اهتمامه بهذا النوع من الكتابة نقطة مهمة أدرجتها قصدا، لنعرف لِمَ التهميش لبعض الفعاليات الفكرية والتربوية والثقافية ببلدنا، من طرف الوزارة المسؤولة، والمؤسسات، والجمعيات”.
نجاة المريني ذكرت أيضا أن القباج “باحث أنيق لغة وفكرا، وفي (عم يتحدثون) عرض علينا التعرف عليه والاحتكاك بمدوناته، وهو يبحث ويناقش ويصنّف، في تنوع الموضوعات وتعددها، يقدم عصارة الفكر، ويتحدث عن المفكرين بطريقته الخاصة”، علما أنه “رجل خلوق، تشرق أساريره محبة، بتواضع مع المخاطب وحسن استقبال، وإحسان للاستماع للآخر”، كما أن له “أفضالا، في تحويل مسؤولية الكتابة والتحبير، وملء الثقوبِ والفراغات في مجتمع يسعى للنهوض بثقافته وبناء حضارته”.
هويّة وانفتاح وتصحيح
وزاد: “لقد تشبع بالهوية منذ وقت مبكر، في دراسته على الفقيه في “المسيد” الكُتّاب القرآني، ببيئة فاسية ثم مراكشية (…) ودرس في المدرسة الوطنية الأصيلة، ورفض التسجيل في مدارس أبناء الأعيان”، وهو ذو “شخصية متكاملة بين الأبعاد الفكرية والفلسفية، والحس النقدي، وقبول الاختلاف والأفكار، والثقافة الأصيلة المتينة للهوية والانتماء”، مع انفتاح مبكر على “الدرس الفلسفي واللغات”.
وذكر الصمدي أن القباج قد “اشتغل بمعالجة الأعطاب الفكرية التي ظهرت بعد هزيمة 1967، وتيقّن بأن الخلل في المنظومة الفكرية على وجه التحديد”، كما “اشتغل بقضايا حقوق الإنسان بمجلس حقوق الإنسان بجنيف”، و”كان مسؤولا عن رسم استراتيجية الإصلاح التعليمي والثقافي، في مسؤوليات استشارية”، ودرّس ديداكتيك الفلسفة بكلية علوم التربية، ودرّس الفلسفة في المدرسة المولوية، وكان من بين تلامذتها الملك محمد السادس.
ومن بين ما نبه إليه المتحدث ما دافع عليه القباج في مساره من خطورة “التشظي الثقافي والهوياتي القائم على العصبيات اللغوية والعرقية والترابية، الذي عانى منه العالم العربي والإسلامي للأسف”، وكانت له “أفكار متنورة لتجسير الهوية الثقافية واللغوية والترابية، كعامل للقوة لا عامل للعصبية والتشظي”. ونبه أيضا “إلى صراع الثقافات والأديان، وآليات بناء ثقافة الحوار والتعايش والتسامح، وضعف المنظومات التربوية بالعالم الإسلامي، مقترحا مسارات مهمة جدا للإصلاح”.
القباج اقترح على الباحثين أيضا، وفق الشهادة نفسها، “مدخل بناء منظومة القيم العالمية، التسامح والتعايش والحرية والانفتاح، بمنطق متوازن، لا استلاب فيه، ولا انزياح، ولا جمود وتصلب، بل تفاعلٌ إيجابي”، و”اقترح علينا تنمية مهارات الحوار وتدبير الاختلاف: المدخل الوحيد لخلق منظومة القيم التي تحدث عنها، ثم: مدخل التربية على المواطنة وبناء المشترك الإنساني”، و”مدخل تطوير النظريات التربوية، وخاصة في الطفولة ومحاربة الأمية”؛ لأن “الإصلاح يبتدئ من القضايا الأساس، وتطوير المناهج التعليمية، وانفتاح المدرسة على العلوم واللغات”.
أصالةٌ وتحرّر
وأضاف: “القباج ذو قيم شامخة، بعلمه، ووطنيته، وعروبته، وأخلاقيته، رسَم تمثالا له عندي، ومشاعر جارفة”، قبل أن يردف قائلا: “لقد سكَنْتَني أخي بتواضعك، ونبل وإخلاص وطنيتك، وإنسانيتك”.
وواصل الشاهد: “لقد اشمَأزّ القباج من صراعات القيادات السياسية على المناصب والامتيازات التي شغلتهم عن الاهتمام بالأفكار والتوجهات الثقافية العامة (…) ورأى أن العامل العربي العروبي المصلحي هو الذي فرّق وحدة العرب، وأسهم في تعقيد القضية الفلسطينية (…) ومن هنا كانت السياسة لديه في أجلى مقاصدها تمتح من السياسة الشرعية في الإسلام التي تقرّب الناس إلى الصلاح، والصدق، والنزاهة، وتبعدهم عن الفساد. بعيدا عن السياسة الميكيافيلية التي تبرر بها الغاية الوسيلة”.
وشرح الزباخ الفكرة: “الهوية المغربية بالنسبة للقباج غير ثابتة، ويحكمها قانون التطور الذي يحكم الكائنات الحية، الذي يتعارض عنده مع نظرية النشوء الداروينية ولا يتعارض مع فكرة الخلقَوية الإسلامية. هوية الإنسان المغربية متغذية بقيم الإسلام السمحة، الحاثة على التعاون، باحترام الآخر، ومعتقداته، وألوانه، وأعرافِه، وتتميز بتنوعها وأخلاق العيش الاجتماعي المشترك، والرفض للتعصب والتطرف”.
القباج داعيةٌ “للتفاهم، والسلم، والتحالف”، وهي “أخلاق سامية”، خبرها فيه المتحدث؛ ولذا كان “انشغاله بالحرية عند محمد عزيز الحبابي، لا لترف فكري، بل لأنه كان ممن حرروا أنفسهم من عبودية المناصب والغايات التكسبية، وأعلنوا الحرب على الأدعياء وبائعي ضمائرهم وهوياتهم، وانتصروا على الذوات المنتفخة بالفساد والرشوة والظلم”، فقد “وقف القباج حذرا أمام التلوث الثقافي الوافد من أمراض كل الجهات، ثائرا في وجه العنصرية والنظريات الفكرية الماسخة، وقائلا للمتصفين بها: لكل أخلاقكم ولنا أخلاقنا”.
مشاهدة مصطفى القباج يحظى بالتكريم رائد حركة التنوير ينبذ التعصب والاستلاب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مصطفى القباج يحظى بالتكريم رائد حركة التنوير ينبذ التعصب والاستلاب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مصطفى القباج يحظى بالتكريم .. رائد حركة التنوير ينبذ التعصب والاستلاب.
في الموقع ايضا :