على مدى ساعة وعشر دقائق، كانت شخصية السويلمي مُلهمة لسيرورة الحياة في المسرحية، تمنحها الدهشة والضحك من عمق المأساة، كما تملأ البياض الذي يطارد الحكاية في بُعدها التاريخي، ببُعد جمالي متحرك. وتساءلتُ من يكون هذا الممثل “المدهش” بأدائه، والذي لم يسبق لي مشاهدة عمل له في المسرح أو السينما، ولربّما لأني لستُ متابعا مجتهدا لما يجري حولي في الفن. وقد رأيتُ في هذا الممثل، بقدراته على الحركة والصوت والتشخيص ورفع منسوب الحرارة، في لحظة من اللحظات، صورة مغربية لنجيب الريحاني المصري أو صيغة إضافية للمغربي محمد بسطاوي، والمقارنة فقط من أجل تقريب الصورة، لا غير.
ـ ما اسم هذا الممثل؟ (وأشرتُ بيدي، بكامل أصابعها، نحو السويلمي وهو يؤدي مشهدا أمام القايد عيسى).
***
ويعتبر سالم اكويندي واحدا من كُتّاب المسرح المهتمين ببناء تصور جمالي للثقافة الشعبية بوصفها مدخلا للهوية والتاريخ، وقد توفق في صوغ حكاية خربوشة في علاقتها بقائد عبدة في نهاية القرن التاسع عشر.. وهي الحكاية التي لم يكن من ورائها تدوير مأساة شاعرة ومغنية مغربية في لحظة صعبة من تاريخ المغرب، وإنما من أجل بسط القضايا والقيم التي نحن في حاجة إلى النظر فيها ومساءلتها باستمرار.
أعتقد أن حكاية خربوشة، في بُعدها الرومانسي والتراجيدي، قد استكملت دورتها خلال أربعة عقود من تناولها بالمعالجة في أشكال وألوان لم تخرج عن الإطار المرسوم لها منذ البداية؛ وهو ما يدعونا اليوم إلى مراجعة أخرى تخلخل المعطيات الجاهزة، خصوصا أننا ننظر إلى الحدث مفصولا عن السياق العنيف والمتحوّل والملتبس الذي طبع في تلك الفترة.. وقد حان وقت قراءة الحدث والحكاية ضمن التاريخ السياسي والاجتماعي للمرحلة، ليس انتصارا لخربوشة وإدانة قاتلها، وإنما لفهم الأعطاب التي قيّدت المجتمع ودور الفن.
عاودتُ السؤال لجارتي التي فاجأتني وهي تضحك من مشهد للسويلمي، بعدما استوعبتُ أنها تنام وتستفيق وتتابع المسرحية بطريقتها:
قالت بأدب وهي تبتسم دون أن تنظر نحوي:
واصلت التفرج، وقد ألجمتُ نفسي من الردّ عليها بالقول أن تعود إلى نومها لعلها ترى الجواب في حلم سريع؛ لكنها فاجأتني وهي تسألني سؤالا من نفس جنس جوابها:
قلت بدون تفكير:
لم أتوقع منها أن تضحك بصوت مسموع، وقد شعرتُ بالحرج حينما لاحظت أن مروة شوقي (حادة) قد ارتبكت للحظة قبل أن تستعيد توازنها، فوق الخشبة، مثل فراشة تطوف في أرض تحترق برمادها.
كان تنفسها مهموسا يُنبئُ عن استغراقها في النوم، فأدرتُ وجهي نحوها في اللحظة التي كانت حادة تتلو نشيدها الأخير.. نظرت إليها متحققا من ملامحها التي بدت لي هذه المرة مألوفة، دون أن أستطيع تبيّن أين رأيتها.. في مسرحية أو فيلم أو في كتاب.. ابتسمتُ وأنا أشدّ على رأسي كيف لي أن أنسى الوجوه والأسماء . فجأة فتحتْ عينيْها بسرعة، فوجدتني أنظر إليها وأنا أعتصر ذاكرتي، فابتسمتْ وقالتْ لي وكأنها أدركتْ ما أنا فيه:
ثم قامت، مع انتهاء العرض المسرحي، واختفت سريعا فيما بقيتُ واقفا أصفق مع باقي الجمهور.
انتهت المسرحية.. وخلال تقديم الممثلين، علمتُ أن السويلمي هو ذاته مخرج المسرحية حسن لهبابطة، المؤلف والممثل والباحث في التراث المغربي. وبقدر ما كنتُ سعيدا بما قدّمه هذا الفنان عجبتُ من غيابه في السينما والتلفزيون.
في تحيته للجمهور، تحدث سالم اكويندي عن الآفاق الممكنة للكتابة الدرامية؛ وكذلك تحدث لهبابطة، الذي سمح لروحه وروحانياته البوح بمطلق الحب للمسرح وثقافات العالم السفلي الرحب.
مشاهدة مسرحية خربوشة حكاية مغربية متجددة عن سلطة الفن أمام السلطة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مسرحية خربوشة حكاية مغربية متجددة عن سلطة الفن أمام السلطة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مسرحية "خربوشة".. حكاية مغربية متجددة عن سلطة الفن أمام السلطة.
في الموقع ايضا :
- الرئيس سلام من الأمم المتحدة: لبنان يطلق ورشة إصلاح شاملة في الإدارة والقضاء والإعلام… والمطلوب ترجمة اتفاق الإطار إلى خطوات عملية ضمن جدول زمني واضح
- عاجل: واشنطن بوست: البيت الأبيض منع مراسلي سي إن إن من السفر مع ترامب على متن الطائرة الرئاسية إلى تينيسي
- بعد ساعات من اجتماع "اتفاقية مكة".. "التحالف" يعلن "اعتراض مسيرتين أطلقهما الحوثيون نحو الرياض"