وهج الخليج – مسقط
متابعة: محمد القرني
تسلط المجموعة القصصية “مرئيون” للكاتبة فايزة بنت سعيد الهيملي الضوء على التجارب الإنسانية التي تتركها الحروب في حياة الناس العاديين، منشغلة بالتفاصيل الصغيرة التي تبقى بعد الفقد والدمار، مثل الخوف، والانتظار، والحنين، ومحاولة التمسك بالحياة رغم كل شيء. ويأخذ العمل القارئ في رحلة داخل عوالم شخصيات متعددة تواجه الحرب والنزوح والغياب، ليس من خلال الأحداث الكبرى فقط، بل عبر اللحظات اليومية البسيطة التي تكشف هشاشة الإنسان وقوته في الوقت نفسه.
الكتاب الصادر عن دار النشر «الآن ناشرون وموزعون» يندرج ضمن الأدب الإنساني الذي يمزج بين السرد الأدبي والرؤية التوثيقية، مستحضراً أجواء الحرب واللجوء وما تخلّفه من أسئلة نفسية وشعورية لدى الأفراد. ويعتمد الكتاب على لغة هادئة ومكثفة، وعلى بناء قصصي قائم على الإيحاء والتفاصيل الحسية، حيث تتحول الأشياء الصغيرة، مثل باب بيت، أو قطعة خبز، أو صوت طفل، إلى رموز تختصر معنى الفقد والاقتلاع والبحث عن الأمان.
وتكشف الكاتبة في مقدمة مجموعتها عن طبيعة هذا العمل وولادته، إذ تقول: “هي ليست توثيقاً، وليست تقريراً، وليست شهادةً حرفية.. هي ما يحدث حين تتحول الأرقام إلى وجوه، والإحصاءات إلى أسماء وتصبح بشراً. أخذتُ من واقع الحرب الأسماء، اللحظات، الجراح، ثم تركتُ للخيال أن يكمل ما لم تستطع تلك الوثائق أن تقوله.” مضيفةً أن المحايدة الأكاديمية وحدها لم تكن تكفي أمام ثقل هذه المادة الإنسانية، فكان الأدب هو الملاذ الوحيد لاحتواء ما عجزت عنه الأرقام.
ويبدأ الكتاب الذي جاء بما يقارب 70 صفحة، وقد زينته لوحة غلاف من تصميم خميس درويش البلوشي، بمجموعة من القصص القصيرة التي تتنقل بين شخصيات مختلفة تعيش آثار الحرب بطرق متباينة، من طبيب يحاول إنقاذ الجرحى في ظروف مستحيلة، إلى أم تنتظر العودة، وطفل لا يعرف إلى أين يذهب، وشخصيات أخرى تحمل في داخلها شعوراً دائماً بالاقتلاع والغياب. كما تتناول النصوص فكرة الذاكرة الجماعية، وكيف تبقى الأماكن والتفاصيل الصغيرة حاضرة في وجدان الإنسان حتى بعد مرور سنوات طويلة على الفقد.
وتعتمد القصص على بناء نفسي هادئ يبتعد عن الخطابة المباشرة، ويركز على المشاهد الإنسانية العابرة التي تترك أثراً عاطفياً عميقاً. كما يوظف الكتاب الحوار الداخلي والوصف المختصر لإبراز المشاعر المرتبطة بالخوف والانتظار والعجز، في محاولة لتقديم صورة إنسانية للحرب بعيداً عن الأرقام والإحصاءات.
ومن مقاطع الكتاب:
فكّر في يديها وهي طفلة، وفي الجدران التي رسمت عليها، وفي العجين، وفي كل الأشياء التي تصنعها الأيدي ولا نلتفت إليها إلا حين تغيب. لم يبكِ. ليس لأنه لا يريد، بل لأن الدموع أيضاً تحتاج طاقة، وهو لم يعد يملك منها شيئاً. * من قصة “يدا عهد“
أمسك يدها اليسرى — التي تبقّت — بيده، وبقي. *من قصة “يدا عهد“
أصواتهم كانت أشبه بأنفاس، خفيفة وهشة كأجسادهم. هذه الأصوات التي كانت تملأ الغرفة، والتي لم تعد موجودة. يسمعها الآن في الصمت. *من قصة “الأطفال الصغار“
ثلاثة أجيال والباب الأزرق لا يزال بعيداً. *من قصة “العودة إلى حيفا“
تلك النظرة التي أطلقها حين خرج إبراهيم لا تزال هناك، معلقة في الهواء، لم يأخذها أحد. * من قصة “خبز لاثني عشر“
على المنبر قال أخيراً: اليوم لا أملك خطبة. لم يتحرك أحد في القاعة…أملك فقط ما يملكه كل واحد منكم — قلباً مكسوراً ودعاءً لا يجد كلمات. *من قصة “قبل أن يقول آمين“
يتصل بها ليطمئن أنها لا تزال هناك. *من قصة “حاضر“
ثانية واحدة لم يصدر عنه صوت. ثانية امتدت كدهر. النساء حبسن أنفاسهن. أم خالد أغمضت عينيها. ثم صرخ. وفي الخارج — في تلك اللحظة بالذات — صمت القصف. لا أحد يعرف لماذا. لا أحد سأل.
أنت لا تعرف أين جئت. وأنا لا أعرف كيف أعتذر لك. * من قصة “حياة“
ويحاول الكتاب، عبر هذه النماذج الإنسانية، إعادة تقديم الإنسان بوصفه مركز الحكاية، لا مجرد رقم في الأخبار أو الإحصاءات، مستكشفاً أثر الحرب في الذاكرة الفردية والجماعية، وفي التفاصيل الصغيرة التي تبقى عالقة في حياة الناس حتى بعد انتهاء الأحداث.
يذكر أن فايزة الهيملي إعلامية وكاتبة عُمانية، باحثة في الإعلام المؤنسن، حاصلة على الماجستير في الصحافة والنشر الإلكتروني من جامعة السلطان قابوس. عملت صحفيةً في عددٍ من الصحف، وتدرّجت في مواقع تحريرية. عملت كذلك في مجال الإعلام البيئي المؤسسي وأطلقت مبادرات فيه، وأسهمت في تحرير إصدارات ثقافية وبيئية، وأعدّت وقدّمت برامج في إذاعة سلطنة عُمان، ومثّلت السلطنة في محافل إعلامية دولية. “مرئيون” مجموعتها القصصية الأولى.
Share on: WhatsAppظهرت المقالة ” مرئيون ” مجموعة قصصية تقدم قراءة أدبية في وجع الإنسان زمن الحرب أولاً على صحيفة وهج الخليج الإلكترونية.
مشاهدة rdquo مرئيون rdquo مجموعة قصصية تقدم قراءة أدبية في وجع الإنسان زمن الحرب
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مرئيون مجموعة قصصية تقدم قراءة أدبية في وجع الإنسان زمن الحرب قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على وهج الخليج ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ” مرئيون ” مجموعة قصصية تقدم قراءة أدبية في وجع الإنسان زمن الحرب.
في الموقع ايضا :
- Australia warns its citizens against traveling to Abha airport amid fears of renewed Yemeni strikes
- عاجل.. صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية: مجرد تهديد السفن السعودية في باب المندب يعطل الحركة الملاحية للمملكة حتى من دون تنفيذ هجمات
- الجمعية السعودية للفنون التشكيلية تعيد إطلاق برنامج “الليوان” بأمسية تناقش العلاقة بين الإعلام والفنون
