نتائج الانتخابات التشريعية تدشن مرحلة جديدة في بورصة الدار البيضاء ...المغرب

هسبريس - اخبار عربية

وضعت نتائج الانتخابات التشريعية بورصة الدار البيضاء أمام اختبار جديد، بعدما انتقلت السوق، خلال جلسة الخميس 24 شتنبر من ارتفاع في مستهل التداولات إلى إغلاق واضح في المنطقة الحمراء، في حركة عكست استمرار الحذر أكثر مما قدمت حكما فوريا من المستثمرين على نتائج اقتراع الأربعاء. فقد افتتح مؤشر “مازي” مرتفعا بـ0,37 في المائة عند 18.107,67 نقطة، قبل أن يعكس اتجاهه وينهي الحصة متراجعا بـ0,95 في المائة إلى 17.869,06 نقطة.

جاءت هذه الحركة غداة إعلان النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية، التي أظهرت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا من أصل 395 بمجلس النواب، متقدما على التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا وحزب الاستقلال بـ65 مقعدا، وهي خريطة سياسية جديدة نقلت اهتمام المستثمرين سريعا من نتائج صناديق الاقتراع إلى مسار تشكيل الأغلبية الحكومية والتوجهات الاقتصادية والميزانياتية التي ستنبثق عنها.

    وتؤكد أرقام الإغلاق أن التفاؤل الذي طبع الدقائق الأولى من الجلسة لم يصمد طويلا؛ إذ تراجع “مازي 20” بـ0,84 في المائة إلى 1.294,16 نقطة، وانخفض “مازي ESG” بـ1,21 في المائة إلى 1.324,66 نقطة، بينما خسر مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة 0,15 في المائة ليستقر عند 1.724,68 نقطة. واستقرت الرسملة الإجمالية للسوق عند حوالي 1.051,66 مليار درهم، فيما بلغ حجم المبادلات في السوق النقدية نحو 138,44 مليون درهم.

    ويمنح التحول المسجل بين الافتتاح والإغلاق دلالة خاصة لأول حصة بعد الانتخابات؛ فبدلا من تثبيت مكاسبها الأولى، عادت السوق إلى منطق التحوط، مما يعكس غياب قناعة قوية لدى المستثمرين تسمح باعتبار نتيجة الاقتراع، بمفردها، محفزا كافيا لإعادة تسعير الأسهم. ويتحول مركز الاهتمام، تبعا لذلك، من عدد المقاعد إلى طبيعة الأغلبية المقبلة، وتوزيع الحقائب الاقتصادية، ثم القرارات التي ستحملها النسخة النهائية من مشروع قانون المالية لسنة 2027.

    دخلت بورصة الدار البيضاء مرحلة دقيقة من إعادة تقييم المخاطر بعد ظهور النتائج المؤقتة للانتخابات؛ إذ يتحول اهتمام المستثمرين تدريجيا من قراءة التوازنات السياسية الجديدة إلى استشراف انعكاساتها على السياسة الاقتصادية وأرباح الشركات المدرجة. ويكتسب المسار الذي سيسلكه مؤشر “مازي” أهمية خاصة في هذه المرحلة، بعدما أظهرت جلسة الخميس تباينا واضحا بين ارتفاعه في بداية التداولات وتحوله إلى الخسارة عند الإغلاق، مما يعكس حذرا في بناء المراكز وانتظارا لإشارات أكثر وضوحا بشأن الأغلبية الحكومية المقبلة وتوجهاتها الاقتصادية.

    في هذا السياق، اعتبر عثمان أبو الفضل، محلل بيانات مالية ببنك للأعمال بالدار البيضاء، أن الانتقال من ارتفاع بـ0,37 في المائة عند الافتتاح إلى خسارة بـ0,95 في المائة عند الإغلاق يستوجب الحذر في تفسير تفاعل السوق مع نتائج الانتخابات، موضحا أن جلسة واحدة لا تكفي لاستخلاص اتجاه مستدام، خصوصا في ظرف تتداخل فيه العوامل السياسية مع محددات أسعار الفائدة والعائدات السندية والنتائج المالية للشركات.

    وأضاف أبو الفضل، في تصريح لهسبريس، أن المستثمرين لا يتعاملون مع “النتيجة الانتخابية” بمعزل عن آثارها الاقتصادية، بل يعيدون احتساب توقعاتهم للأرباح والتدفقات النقدية ومستويات المخاطر، وهو ما يجعل تشكيل الحكومة وبرنامجها الاقتصادي أكثر تأثيرا في التقييمات من الترتيب العددي للأحزاب في حد ذاته. ومن هذا المنظور، يرتقب أن يتجه الاهتمام إلى القطاعات الأكثر ارتباطا بالطلب الداخلي والاستثمار العمومي، وفي مقدمتها البنوك والبناء والأشغال العمومية ومواد البناء والتوزيع.

    وعززت حركة الأسهم خلال جلسة الخميس هذا الطابع الانتقائي؛ إذ لم يكن التراجع شاملا بالقوة نفسها بين مختلف القيم المدرجة. وسجلت “الشركة المعدنية تويسيت” ارتفاعا بـ9,98 في المائة، وتقدمت “لافارج هولسيم المغرب” بـ2,64 في المائة و”موتانديس” بـ2,43 في المائة، بينما تراجعت “صوناسيد” بـ5,21 في المائة، و”إنفوليس” بـ4,46 في المائة، و”مغرب أوكسجين” بـ3,25 في المائة، و”إس جي تي إم” بـ3,11 في المائة.

    وتأتي هذه التحركات بعد مرحلة صعبة مرت بها السوق خلال شتنبر؛ إذ كان “مازي” قد أنهى جلسة الأربعاء، يوم الاقتراع، منخفضا بـ0,20 في المائة إلى 18.040,73 نقطة، قبل أن يفشل في الحفاظ على مكاسب صباح الخميس. وبإغلاقه عند 17.869,06 نقطة، أصبحت خسارته منذ بداية 2026 في حدود 5,19 في المائة، بينما بلغت خسائر “مازي 20” منذ مطلع السنة 12,89 في المائة، ما يعكس حجم الضغط الذي تعرضت له الرسملات الكبرى.

    وتبدو هذه الأرقام أكثر دلالة عند وضعها مقابل التحركات القوية التي سبقت الاقتراع؛ فقد سجلت السوق ارتدادات متقطعة خلال الأسابيع الماضية، لكنها لم تنجح في تأسيس مسار صاعد مستدام. وكان “مازي” قد ربح يوم الاثنين الماضي 2,27 في المائة ليغلق عند 17.991,02 نقطة، في ارتداد قوي جاء بعد سلسلة من التراجعات، دون أن ينجح في تغيير الصورة العامة للسوق.

    من الناحية التقنية، ظل المؤشر خلال الأشهر الماضية يتحرك داخل نطاق واسع، بعدما اصطدمت محاولات الصعود بمستويات قريبة من 19 ألف نقطة، بينما شكلت المنطقة المحيطة بـ17.500 نقطة دعما أمام موجات التراجع. ويجعل هذا الوضع أي اختراق مستدام مرتبطا، إلى جانب النتائج المالية للشركات، بظهور محفزات جديدة قادرة على تغيير توقعات المستثمرين.

    “مالية 2027”

    تتجه أنظار المستثمرين، موازاة مع انتظار اتضاح تركيبة الحكومة المقبلة، نحو مشروع قانون المالية لسنة 2027 باعتباره أول اختبار اقتصادي ومالي فعلي للمرحلة السياسية الجديدة. فالمعطيات التي ستتضمنها الوثيقة الميزانياتية بشأن الاستثمار العمومي والجباية والدعم الاجتماعي والعجز والمديونية ستوفر للسوق مؤشرات قابلة للقياس بشأن توجه السياسة الاقتصادية، وستسمح لمديري المحافظ بإعادة بناء توقعاتهم للقطاعات والشركات المدرجة، خصوصا أن أي تعديل في الإنفاق أو الضرائب أو التحفيزات يمكن أن ينعكس بصورة مباشرة على الطلب والأرباح وتقييمات الأسهم.

    في هذا الصدد، أكد محمد أمين بوخلال، مستشار مالي متخصص في تدبير المحافظ بالبورصة، أن المستثمر المؤسساتي يحتاج خلال المرحلة الحالية إلى معطيات قابلة للإدراج في نماذج التقييم، وفي مقدمتها مستوى الاستثمار العمومي والخيارات الجبائية ومسار عجز الميزانية والمديونية، إلى جانب الإجراءات التي يمكن أن تؤثر مباشرة في القدرة الشرائية واستهلاك الأسر.

    وأوضح بوخلال، في تصريح لهسبريس، أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 سيشكل أول وثيقة عملية تسمح للسوق بقياس المسافة بين البرامج السياسية والقدرة الفعلية على تمويلها، وهو ما يفسر حالة الانتظار بدل بناء مراكز قوية مباشرة بعد الانتخابات. فمديرو المحافظ، بحسب المتحدث، يحتاجون إلى معرفة القطاعات التي يمكن أن تتلقى دفعة من الإنفاق العمومي، وتلك التي قد تتأثر بتعديلات ضريبية أو بتحول شروط التمويل.

    وتكتسي هذه المسألة أهمية أكبر بالنظر إلى أن الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية 2027 رُسمت قبل تشكيل الحكومة الجديدة؛ إذ تراهن التوجهات الأولية على نمو اقتصادي في حدود 4,1 في المائة خلال السنة المقبلة، مع مواصلة دعم الاستثمار والحفاظ على هدف عجز الميزانية عند 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، إلى جانب إبقاء الدين العمومي في مسار تنازلي.

    وتنبع خصوصية مشروع الميزانية المقبل من كونه سيعبر مرحلة انتقالية بين ولايتين حكوميتين؛ فالحكومة المنتهية ولايتها وضعت الإطار الأولي، بينما ستكون الحكومة المنبثقة عن انتخابات 23 شتنبر مطالبة بوضع بصمتها عليه وتنفيذه. وسيكون هامش التحرك زمنيا ضيقا بالنظر إلى ضرورة إيداع مشروع قانون المالية بالبرلمان داخل الآجال القانونية، ما يرفع أهمية القرارات الأولى التي ستتخذها الأغلبية الجديدة.

    ويكشف البرنامج الانتخابي للحزب المتصدر عن التزامات مالية واقتصادية ستخضع بدورها لمراقبة المستثمرين، وفي مقدمتها خلق فرص الشغل، والسعي إلى تحقيق معدلات نمو في حدود 5 في المائة في المتوسط، ومضاعفة مبالغ الدعم الاجتماعي، إلى جانب خفض الضريبة على الدخل. وتطرح هذه الالتزامات، بالنسبة إلى السوق، سؤال كيفية تمويلها بالتوازي مع المحافظة على مستهدف عجز الميزانية.

    وقد يحمل خفض الضريبة على الدخل، في حال اعتماده، انعكاسات على القدرة الشرائية والاستهلاك، وبالتالي على آفاق قطاعات مثل التوزيع والخدمات وبنوك التجزئة، بينما يرتبط استمرار الاستثمار العمومي بصورة مباشرة بآفاق شركات البناء والأشغال العمومية ومواد البناء. لذلك، لن ينصب اهتمام المستثمرين على حجم الإنفاق فقط، وإنما أيضا على توزيعه القطاعي ومصادر تمويله وسرعة تنفيذه.

    نتائج الاقتراع

    تدخل المالية العمومية هذه المرحلة في ظل تحسن عدد من مؤشرات التنفيذ؛ إذ بلغت نفقات الاستثمار 59,8 مليار درهم عند متم يونيو 2026، بارتفاع نسبته 20,2 في المائة، بينما استقر عجز الميزانية في 24 مليار درهم، مقابل 30,8 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية. وتوفر هذه الأرقام نقطة انطلاق للحكومة المقبلة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى تحكيمات دقيقة بين تمويل الأولويات الجديدة والمحافظة على التوازنات المالية.

    ولا تتحرك بورصة الدار البيضاء، في المقابل، تحت تأثير السياسة والميزانية وحدهما؛ إذ تظل أسعار الفائدة والعائدات السندية وأسعار الطاقة والتوترات الجيو-سياسية محددات أساسية لقرارات المستثمرين. وكان مجلس بنك المغرب قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2,25 في المائة، ما يجعل تطور السياسة النقدية أحد العناصر التي ستواصل السوق إدراجها في حساب علاوة المخاطر وتقييم الأسهم.

    وتكتسب هذه العوامل وزنا أكبر مع دخول الاقتصاد الوطني مرحلة يُرتقب أن تتسم بتغير وتيرة النمو والأسعار. فكل مراجعة لتوقعات النشاط الاقتصادي أو التضخم يمكن أن تؤثر في توقعات أرباح الشركات، كما أن تحرك العائدات في سوق السندات يغير المقارنة بين جاذبية التوظيف في الأسهم وأدوات الدخل الثابت، بما ينعكس مباشرة على توزيع المحافظ.

    وتختصر جلسة الخميس هذه المعادلة؛ إذ أعقب الافتتاح الأخضر تحول نحو الضغوط البيعية أعاد “مازي” إلى 17.869,06 نقطة، بحجم تداول في السوق النقدية بلغ نحو 138,44 مليون درهم ورسملة قاربت 1.052 مليار درهم. وبذلك لم تمنح نتيجة الانتخابات السوق، في أول حصة كاملة تلت الاقتراع، محفزا مستقلا قادرا على تغيير اتجاهها، بل فتحت مرحلة جديدة لإعادة تقييم السيناريوهات.

    وستتوالى خلال الأسابيع المقبلة المحطات التي ستوفر للمستثمرين عناصر إضافية للقراءة، بدءا من مسار تشكيل الأغلبية وتعيين الفريق الحكومي وتوزيع الحقائب الاقتصادية، وصولا إلى الإعلان عن الاختيارات النهائية لمشروع قانون المالية 2027. وستتزامن هذه التطورات مع استمرار إعلان النتائج المالية للشركات المدرجة، ما يرجح بقاء أداء الأسهم انتقائيا بحسب أساسيات كل شركة ودرجة تعرضها للسياسات العمومية والطلب الداخلي.

    وهكذا تنتقل بورصة الدار البيضاء من اختبار نتائج الانتخابات إلى اختبار أكثر ارتباطا بالأرقام؛ إذ لن يكون السؤال بالنسبة إلى المستثمرين محصورا في هوية الأطراف التي ستشكل الحكومة المقبلة، وإنما في مضمون سياستها الاقتصادية وكيفية ترجمة تعهداتها إلى إجراءات ممولة وقابلة للتنفيذ، حيث سيظل مؤشر “مازي” تحت مجهر السوق إلى حين اتضاح هذه المعطيات، فيما سينتظر مديرو المحافظ إشارات أكثر صلابة قبل إعادة ترتيب رهاناتهم على الأسهم المتداولة في السوق.

    نتائج الانتخابات التشريعية تدشن مرحلة جديدة في بورصة الدار البيضاء Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

    مشاهدة نتائج الانتخابات التشريعية تدشن مرحلة جديدة في بورصة الدار البيضاء

    يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نتائج الانتخابات التشريعية تدشن مرحلة جديدة في بورصة الدار البيضاء قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

    التفاصيل من المصدر - اضغط هنا

    وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، نتائج الانتخابات التشريعية تدشن مرحلة جديدة في بورصة الدار البيضاء.

    Apple Storegoogle play

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة في اخبار عربية


    اخر الاخبار