لم يعد الحديث عن التجربة الأمنية المغربية مقتصراً على تقارير التعاون الدولي أو البيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الأمنية. فقد أصبح المغرب حاضراً أيضاً في النقاشات المتعلقة بفعالية الأجهزة الأمنية الأوروبية، وهذه المرة من بوابة رسالة مفتوحة منسوبة إلى الكاتبة الفرنسية فرانس كول، موجهة إلى وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، بتاريخ 23 أكتوبر 2026.
الرسالة، التي تضمنت انتقادات حادة لطريقة تدبير الأمن في فرنسا، ذهبت أبعد من مجرد التعبير عن الغضب من أعمال العنف والتخريب. فقد دعت صراحة إلى الاستفادة من التجربة المغربية، بل وإرسال عناصر الشرطة الفرنسية إلى المغرب لتلقي التكوين.
وهنا تكمن الدلالة السياسية للرسالة: أن يصبح المغرب، في نظر صوت فرنسي منتقد، مرجعاً للاستفادة الأمنية، بعدما ظلت أوروبا لعقود تقدم نفسها باعتبارها النموذج الذي ينبغي الاقتداء به.
غير أن قوة هذه الرسالة لا تعفي الصحافة من واجب التحقق. فالوقائع التي أوردتها الكاتبة بشأن أحداث 17 أكتوبر، واستقالة وزير الداخلية المزعومة، وحجم التدخل الأمني المغربي خلال أولمبياد باريس، تحتاج إلى توثيق مستقل قبل اعتمادها باعتبارها حقائق ثابتة.
ومع ذلك، فإن النقاش الذي تثيره الرسالة يستحق التوقف عنده.
لقد راكم المغرب خلال السنوات الماضية تجربة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتعاون الأمني العابر للحدود. وهي تجربة تقوم على العمل الاستخباراتي والتنسيق المؤسساتي والاستثمار في الموارد البشرية والتكنولوجيا، فضلاً عن التعاون مع الشركاء الدوليين.
لكن القيمة الحقيقية لأي نموذج أمني لا تُقاس فقط بقدرته على منع الأخطار أو تفكيك الشبكات الإجرامية، وإنما أيضاً بمدى احترامه للقانون والحريات والحقوق الأساسية.
فالأمن الفعال ليس نقيضاً لدولة الحق والقانون، بل أحد شروط قيامها.
ومن هذه الزاوية، لا ينبغي قراءة الرسالة باعتبارها شهادة نهائية بتفوق جهاز أمني على آخر، ولا بوصفها إدانة شاملة للمؤسسات الفرنسية. إنها تعبير عن موقف نقدي يدعو إلى مساءلة الأداء الأمني والاستفادة من التجارب التي أثبتت جدارتها.
أما الدرس السياسي الأعمق، فهو أن العلاقات المغربية الفرنسية لم تعد محكومة حصراً بمنطق انتقال الخبرة من الشمال إلى الجنوب. فالتعاون الحقيقي يقوم على الاعتراف المتبادل بالكفاءات، وتبادل التجارب الناجحة، بعيداً عن عقد التفوق التاريخي.
لقد تغيرت معايير القوة، ولم تعد الخبرة حكراً على عاصمة دون أخرى.
وإذا كانت باريس مدعوة إلى تقييم سياساتها الأمنية بموضوعية، فإن الرباط مدعوة بدورها إلى مواصلة تطوير نموذجها، وتعزيز نجاعته وربط سلطته بالمحاسبة والرقابة القانونية.
ذلك أن الاعتراف الدولي، مهما بلغت قيمته، لا يغني عن التقييم المستمر.
فالدرس المغربي الحقيقي ليس أن تتعلم فرنسا من المغرب فحسب، بل أن تصبح الكفاءة الأمنية المغربية تجربة قابلة للتقييم والتطوير والاقتداء، في إطار احترام القانون وكرامة الإنسان
المقالة درس مغربي … حين تدعو أصوات فرنسية إلى التعلم من التجربة الأمنية المغربية fمنشورة على جريدة الصباح.
مشاهدة درس مغربي hellip حين تدعو أصوات فرنسية إلى التعلم من التجربة الأمنية المغربية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ درس مغربي حين تدعو أصوات فرنسية إلى التعلم من التجربة الأمنية المغربية قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريدة الصباح ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، درس مغربي … حين تدعو أصوات فرنسية إلى التعلم من التجربة الأمنية المغربية.
في الموقع ايضا :
- Withdrawals in the Ranks of the Saudi Mobilizations on the Al-Mudarabah Front in Lahj Amid Disputes and Accusations of Treason
- القاضي الوسلاتي”تونس لا يجب أن تخذل الاتحاد الوطني للمرأة التونسية”
- الصحة العالمية: 1110 مرضى بالفشل الكلوي و154 رضيعاً في الحاضنات يواجهون خطر توقف الخدمات الطبية في تعز
