سماحة شيخ العقل في اجتماع الهيئة العامة للمجلس المذهبي: الموحِّدون في سوريا هم ركيزة أساسية من ركائز بلاد الشام
جنبلاط: لست متخوفا من حكم أصولي إسلامي
بدعوة من سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي ابي المنى، عقدت الهيئة العامة للمجلس المذهبي للطائفة اجتماعا استثنائيا لها في دار الطائفة في بيروت اليوم، بحضور الأستاذ وليد جنبلاط ونواب الطائفة والقضاة وأعضاء المجلس. وذلك لتدارس الأوضاع العامة والتطورات في البلاد.
شيخ العقل
واستهل الاجتماع بكلمة افتتاحية لأمين سر المجلس المذهبي المحامي رائد النجار، والقى سماحة شيخ العقل كلمة، قائلا:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي جعل لكل شيءٍ قدَرًا، وجعل لكل قدرٍ أجلًا، وجعل لكل أجلٍ كتابًا.
أصحابَ المعالي والسعادة والفضيلة، أعضاءَ المجلس الكرام، الأخوةُ الأعزّاء جميعاً،
يَسرُّنا أن نلتقيَ وإيّاكم اليوم في إطار الهيئة العامة للمجلس المذهبي لنتدارس الأوضاعَ العامة والمستجداتِ المتسارعةَ في بلادنا، فنستمع إلى رأي معالي الأستاذ وليد بك جنبلاط وآراء أصحاب المعالي والسعادة والأعضاء الكرام، فنقرأ معاً واقعَ الحال ونتلمّس آفاقَ المستقبل، علَّنا نتمكن من مجاراة ما تجب مجاراتُه ومداراةِ ما تجب مداراتُه، ونحن الذين ما كنَّا يوماً في هذه الدوحة المشرقية سوى دعاةِ أخوَّةٍ توحيديّةٍ ورسالةٍ إسلاميّةٍ ووحدةٍ وطنيَّةٍ وهويّةٍ عربيّةٍ أصيلة.
في لبنانَ انطوى المشهدُ بالأمس القريب على دمٍ ودمار وما يُشبه الانهيار، ولكنّه أسفر عن اتّفاقٍ أوقفَ آلةَ الحربِ والقتل والتدمير؛ الأمرُ الذي يوجب على الدول الكبرى المعنية والأممِ المتّحدة الضغطَ على العدوّ الإسرائيلي لتطبيقِه وعدمِ خرقِه، وعلى الدولة اللبنانية وقيادةِ المقاومة الالتزامَ باحترامِه وعدمِ السماحِ بتجاوزِه، وعلى جميع القوى السياسية مؤازرةَ الدولة في نهوضِها وتحمُّلَ المسؤولية الوطنية في القيام بالواجب الدستوري لانتخاب رئيسٍ للجمهورية دون أي مماطلة، إيذاناً بالبدء بانطلاق ورشة استعادة قرار الدولة وبناء مؤسساتها.
وفي سوريا انطوى المشهدُ أخيراً على انتصارٍ تاريخيٍّ على نظام القهر والتطاول على الشعب السوري الشقيق وعلى لبنانَ وشعبِه، انتصارٍ يوجبُ التهنئةَ والمبارَكة لأبناء سوريا الذين تحرّروا من السجن الكبير بعد سنواتٍ طويلة من النضال وسنواتٍ أطولَ من تحمُّل الظلمِ والإهانة، ولكنّ هذا الانتصارَ يحتاجُ إلى تعاونٍ وتبصُّرٍ من الجميع، وفي مقدَّمتِهم قيادةُ الثورة والمرجعياتُ الدينية وقادةُ المجتمع، من أجل استثمار هذا الإنجاز التاريخي في ما يخدمُ وحدةَ سوريا وتحقيقَ نهضتِها وتثبيتَ دورِها التاريخي في قلب الأمّة، بدءاً بمحاصرة الفوضى وإنجاز الفترة الانتقالية بأكبر قدرٍ ممكن من التفاهم والتعاون، وترسيخ أسس العدالة والمساواة واللاطائفية في دستور البلاد الذي نأمل أن تشتركَ في إعداده جميعُ مكوِّنات الشعب السوري دون استئثارٍ أو استبعاد، وكذلك في التأكيد على وحدة سوريا والتمسُّك بهويتها العربية التاريخية، وهذا ما بدت تباشيرُه المُطَمْئِنة من قبل قيادة الثورة، وما نرجو أن تستمرّ خطواتُه التالية بحكمةٍ وانفتاحٍ وجديّة في مسيرة إعادة قيام الدولة.
وفي هذا الخضمِّ نؤكّد أنَّ إخواننا المسلمين الموحدين الدروز في جبل العرب وفي الغوطة والإقليم وجبل السُّمّاق هم جزءٌ لا يتجزّأُ من الشعب السوري، وقد كانوا دائماً طليعةَ المدافعين عن استقلال سوريا، والمطالبين دوماً بالوحدة الوطنية، والمتمسِّكينَ أبداً بانتمائهم العربيِّ، وقد أثبت أبناءُ السُّويداء في حراكهم السلمي وانتفاضتِهم الشعبية، أنّهم أحفادُ سلطان باشا الأطرش وأبطالِ جبل العرب الذين كانوا بُناةَ الاستقلال وحماةَ وحدةِ الوطن، وأنَّهم يتناغمون بالفعلِ معَ ثورة إخوانِهم المعارضين للنظام والمتصّدين له على امتداد البلاد، كيف لا؟ وهم المتشبّثُون بأرضهم وهويّتِهم، والمستعدُّون دائماً للشراكة الوطنية دون عِقَدٍ أو تردُّد، والمطالبُون بالعيش الكريم في أحضان دولةٍ ديمقراطيةٍ عصريةٍ جامعة، كما أكَّد ويؤكِّدُ بثقةٍ وحكمةٍ وإقدام قادةُ الجبل وأحرارُه الذين ناضلوا وجاهدوا ورفعوا الصوتَ عالياً منذ سنةٍ وأربعةِ أشهرٍ بالتحديد دون كللٍ أو ملل.
إخوانُنا الموحِّدون في سوريا هم ركيزةٌ أساسية من ركائز بلاد الشام، وركنٌ ثابتٌ من أركان سوريا، تغنّى بهم التاريخُ وأغنت تجربتُهم الصعوبات، وهم اليومَ جديرون بالانعتاق من قيود دولة الفساد والإفساد التي قبضت على الشعب السوري لمدّة نصفِ قرنٍ من الزمن، وقادرون على التفاعل مع الواقع الجديد بانفتاحٍ وكلمةٍ موحَّدة ومسؤوليةٍ مشتركة. خصوصيتُهم يجبُ أن تُحترَم، وتاريخُهم النضاليّ يجبُ أن يُؤخَذَ بعين الاعتبار من قِبل القوى المنتصرة ومن قِبل الدول المَعنيةِ بالواقع الجديد، فهم لا يُقاسون بالعدد، بل بالدور والتاريخ، وإذا كانت مشاركتُهم موجبةً وضرورية في مسيرة النهوض، فإنّ إشراكَهم في عمليّة صياغة الدستور الجديد وبناءِ الدولة الحديثة حقٌ وواجبٌ.
نعم أيُّها الأخوة، نلتقي اليومَ لنؤكِّدَ بأننا عائلةٌ توحيديةٌ معروفيّةٌ واحدة تمتدُّ فروعُها وأغصانُها من لبنانَ وسوريا إلى الأردن والكرمل والجليل والجولان، وإن كنَّا نتبادلُ المودَّةَ ومشاعرَ الأخوَّةِ في ما بيننا، وينتصرُ بعضُنا لبعضٍ في الملمَّات، ونحثُّ أنفسَنا وإخوانَنا على ضرورة صَون أصولِنا الإسلامية والعربية وهويّتِنا الروحية والتوحيديّة وإرثِنا العربيِّ والوطنيّ وتقاليدِنا الاجتماعية الشريفة، إلَّا أنّنا نأبى التدخّلَ في ما لا يَعنينا من سياسات الدول وما لا دورَ لنا فيه، ويتمسّكُ كلُّ مكوِّنٍ منّا بأرضه ووطنِه ولا نرضى بالانسلاخ عنها تحت أية ضغوطاتٍ أو مُغريات، ولنا في إخوانِنا وقادة مجتمعاتِنا في بلادِهم ملءُ الثقة باتّخاذ المواقفِ الصائبة التي يُمليها عليهم تاريخُ الآباء والأجداد وواقعُ الحالِ والبلاد وواجبُ الحفاظ على الأولاد والأحفاد.
أيُّها الأخوةُ أعضاءَ المجلس، أيُّها الحضورُ الكريم،
اسمحوا لي أن أُحيّيَ باسمكم جميعاً وباسم مَن نُمثِّل المواقفَ المشرِّفة لمعالي الأستاذ وليد بك جنبلاط، حامدين الله على وجوده وسلامته، ومثمِّنين عالياً قيادته الحكيمةَ والشجاعة في جميع المراحل الدقيقة التي مررنا بها، وقد كانت المختارةُ دائماً صمَّامَ الأمان وقلعةَ الوطنية والعروبة، معَ زعيمِها نتبادلُ الرأيَ ونحمي الطائفةَ والوطن، ومن عمقِ تجربتِه نستقي المواقفَ الوطنية، وإلى جانبِه وجانب جميع المخلصين نسيرُ بثقةٍ واطمئنان، نواجهُ ونصالحُ ونصون العيشَ المشترك، وبخيط التوحيد والمعروف ننسجُ علاقة طيّبة مع جميع إخوانِنا الغيورين التوّاقين مثلَنا إلى صون الكرامة العامّة وحفظِ المجتمع ونهضة الطائفة والوطن.
لقد مررنا بأصعب المراحل وحافظنا على وجودنا وكنّا الأمناءَ على تراثنا وبلادنا، وما المرحلةُ المصيرية التي تمرُّ بها المنطقةُ اليوم إلّا واحدةً من تلك المراحل التي تستوجبُ المزيدَ من الوعي ووحدة الموقف والثبات، أمّا المُغرِّدون خارجَ سرب الإرادة التوحيدية والوحدة الوطنية فلا يحقُّ لهم التلطّي تحت عباءاتِ المشايخ الأجلَّاء وشعارات الذَّود عن الأرض والعرض والكرامة.
تحيةً لأهلِنا في سوريا ولكلِّ أحرار سوريا، وتحيةً للدول العربية الشقيقة وللدول الصديقة ولكل من نصر الحقَّ على الباطل، آملين أن يسودَ الحقُّ دوماً وأن يَزهقَ الباطلُ إلى غير رجعة: “وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا” صدق الله العظيم. والسلام عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه.
جنبلاط
وقال الاستاذ وليد جنبلاط في كلمته: أنَّه “منذ 16 آذار 1977، رفعنا الشعار الشهير سيبقى فينا وينتصر، واليوم انتصر كمال جنبلاط والشعب السوري وانتصرت الحرية في لبنان وسوريا، وسمير قصير الذي كان على تواصل دائم مع الأحرار في سوريا أيام الربيع العربي، وكان يقول لا مجال لاستكمال مسيرة الحرية إذا كانت سوريا أسيرة السجن الكبير. وأضاف جنبلاط في لقاء استثنائي في دار الطائفة: “لا يمكن إلاّ أن نتعاطى بإيجابية وانفتاح مع النظام الجديد، ولا بد من تصحيح بعض الأخطاء التاريخية عند البعض، نريد سوريا ديمقراطية ومتعددة ومتنوعة يقرر أهلها مستقبلها، نحترم الخصوصيات السورية ونساعد من بعيد ومن قريب عند الضرورة”. وتابع جنبلاط: ذكر المبعوث الدولي غير بيدرسون أمراً غريباً وهو تطبيق القرار 2224 وكأنه يقول فلنعود ونعيد بشار ثم نسهم في الحكم، وأعتقد أن هذه بدعة يريدها بعض الأجانب وبعض المستشرقين لأغراضهم الخاصة المشبوهة، وقبل أن نحكم على النيات فلنحكم على الواقع، ولنتقدم في لبنان بمذكرة توضح كيف نتصور سوريا المستقبل وكيف نرى سوريا المستقبلية والعلاقات اللبنانية والسورية، وكيف نعيد النظر بمعاهدة الأخوة والصداقة وحققنا في الماضي بعد 14 آذار مطلب السفارات باعتراف رسمي وهناك مهمّة ترسيم الحدود أي شبعا وكفرشوبا ومهمات أخرى، ثم بلدين سياديين مستقلين. ولفت جنبلاط إلى أنَّ “الطريق طويل جداً لكنّه سهل ولست متخوّفاً مثل بعض الصحافة الأجنبية التي تقول إن هذا الحكم أصولي إسلامي، فلا أوافق على هذا الامر، فلنعطِ الشعب السوري الذي خرج بعد 61 عاماً من السجن الكبير فرصة التنفس فإلى الأمام في نصح ودعم الشعب السوري حين نستطيع في مستقبله ومستقبلنا”.
ضو
والقى النائب مارك ضو كلمة مشتركة مع النائب فراس حمدان، بدأها “بتحية لكل شهداء الوطن وكل من اغتيل او اعتقل او عذب او قتل على يد نظام الأسد، السجن العربي الكبير قد خلع بابه، ولا طعم احلى من الحرية، ونأمل ان يكون ما حصل في الشام يمهد لعودة دمشق مدينة العروبة الحقة وليس وكرا للدجالين، ولأن سوريا هي الرابط لعمقنا العربي، وهي الرئة الاقتصادية والبشرية والثقافية لأي مشروع ازدهار بلبنان، فما يحصل في سوريا سينعكس علينا كدولة لبنانية وشعب، فان ما يمثله مجلسنا الكريم في هذه اللحظة، والمسؤولية الملقاة على عاتقنا بهذه المرحلة، هي تاريخية ومقررة للأجيال القادمة”.
أضاف: “الدور الريادي والقيادي لكافة المكونات الاجتماعية في لبنان هو فائق الأهمية بهذه اللحظة، فتماسكنا هو الأساس بوجه أي محاولة لضعضعة الداخل من قبل من يستسهلون تبديل جلدهم حسب الظروف، أو من يبحثون عن رعاية خارجية. واداتنا الأكثر فعالية هو قوة مؤسساتنا، مثل مجلسنا الكريم هذا. ولعل النقطة الأهم لقوة المجتمع اللبناني بكافة مكوناتهم الاجتماعية هي قيامة دولة قادرة قوية في لبنان، تستعيد دورها ومكانتها بين الدول العربية والعالمية، لأن تلك الدولة هي المنصة الوحيدة القادرة على الحفاظ على علاقات ندية وصحية وسليمة مع سوريا الحرة، علاقات من دولة الى دولة، لا تبعية فيها ولا تملق ولا عداء ولا شتائم، بل مصالح مشتركة وتعاون وإيجابية، وهذه مهمة مستحيلة من دون اندفاعنا جميعا لإصلاح تلك الدولة والانكباب على إعادة اعمارها والحفاظ على الاستقرار فيها، وإبقائها ضمن حاضنتها العربية وبغطاء الشرعية الدولية تحت سقف اتفاق الطائف وخاصة تنفيذ كامل لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ تنفيذه. ونأمل ان يؤدي الى انسحاب الجيش الإسرائيلي من كامل الأراضي اللبنانية وترسيم الحدود وتسليم كل السلاح خارج مؤسسات الشرعية للدولة. هذا المسار يتطلب مقاربة مختلفة فيما بيننا، وبحاجة حقة لتضافر الجهود والتعاون والتنسيق رغم الاختلاف بالسياسة في بعض الأماكن وببعض الآراء”.
حمادة
كذلك القى النائب مروان حمادة لفت الى الوقائع السياسية والأمنية الحاصلة في سوريا، ومشددا على “وحدة الطائفة، خاصة بين سوريا ولبنان”، ومشيرا الى “توغل إسرائيلي في مناطق حضر والمحيط، في مؤشر بالغ الدقة تجاه جبل حوران. وان موقف مشايخ السويداء ومشايخ لبنان هو أساس برعاية وليد بك وسماحة شيخ العقل كي نستطيع ان نكون أدوات أساسية، لكتابة مرحلة سلطان باشا الأطرش”.
البيان الختامي
وفي الختام صدر البيان الختامي التالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
عقدت الهيئة العامة للمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز اجتماعاً استثنائياً برئاسة سماحة شيخ العقل الشيخ الدكتور سامي أبي المنى وحضور معالي الأستاذ وليد بك جنبلاط وأصحاب المعالي والسعادة ...
مشاهدة سماحة شيخ العقل في اجتماع الهيئة العامة للمجلس المذهبي الموح دون في سوريا
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سماحة شيخ العقل في اجتماع الهيئة العامة للمجلس المذهبي الموح دون في سوريا هم ركيزة أساسية من ركائز بلاد الشام قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ليبانون نيوز أونلاين ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سماحة شيخ العقل في اجتماع الهيئة العامة للمجلس المذهبي: الموحِّدون في سوريا هم ركيزة أساسية من ركائز بلاد الشام.
في الموقع ايضا :
- Sana’a Monitors Saudi Aircraft Takeoff Bases and Vows: 129 Raids Will Not Pass Without Response and Punishment
- وزارة الخارجية الايرانية: عراقجي بحث هاتفياً مع نظيره العراقي فؤاد حسين الموضوعات الثنائية والتطورات الإقليمية والمسارات الجارية
- تحرّك لآليات في مدينة الخيام وبلدة حولا وعدد من البلدات المحيطة بها، بالتزامن مع إطفاء الإنارة في القرى الممتدة على طول الشريط الحدودي
