ملامح التحول في عقود التأمين الجديدة.. المنظومة التأمينية الأردنية تدخل عصر “العقد العادل” ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
كتب المحامي إسلام الحرحشي *  لا يمكن قراءة قانون عقود التأمين الجديد (قانون عقود التأمين رقم 11 لسنة 2026) – الذي سيدخل حيز التنفيذ بتاريخ 5/8/2026 - بوصفه مجرد تحديث تقني لنصوص قانونية متفرقة، فالقانون في جوهره يعكس تحولًا فلسفيًا عميقًا في النظرة إلى العلاقة بين شركة التأمين والمؤمن له، وينقل التشريع الأردني من مرحلة "العقد المطبوع لصالح الطرف الأقوى” إلى محاولة بناء توازن أكثر عدالة داخل واحدة من أكثر العلاقات التعاقدية تعقيدًا وحساسية. فعلى مدى سنوات طويلة، ظل عقد التأمين بالنسبة لكثير من الناس عقدًا غامضًا ومليئًا بالشروط الدقيقة والاستثناءات المخفية التي لا تُقرأ غالبًا إلا بعد وقوع الكارثة، حين يكتشف المؤمن له أن ما ظنه حماية مالية قد يتحول إلى نزاع قانوني معقد. ومن هنا تأتي أهمية القانون الجديد، لا باعتباره مجرد تنظيم لسوق التأمين، بل باعتباره محاولة لإعادة تعريف مفهوم الحماية التعاقدية ذاته. أبرز ما يلفت الانتباه في القانون هو تكريسه الصريح لفكرة "حسن النية” بوصفها حجر الأساس في العلاقة التأمينية. فالقانون لم يكتفِ بإلزام المؤمن له بالإفصاح الصحيح عن البيانات الجوهرية، بل حمّل شركة التأمين أيضًا مسؤولية الوضوح والشفافية، وألزمها بأن تكون العبارات واضحة وبسيطة، وأن يُفسَّر الغموض لمصلحة المؤمن له. وهذه النقطة تحديدًا تمثل تحولًا بالغ الأهمية، لأنها تكسر الفلسفة التقليدية التي كانت تسمح أحيانًا باستخدام التعقيد اللغوي كأداة لحماية الشركة على حساب المتعاقد الأضعف. كما أن القانون قيّد بصورة واضحة حالات إسقاط الحق بالتعويض، وأبطل كثيرًا من الشروط التعسفية التي اعتادت بعض العقود تضمينها. فلم يعد مجرد التأخر في التبليغ أو وقوع مخالفة شكلية كافيًا وحده لإهدار حقوق المؤمن له، ما لم يثبت وجود أثر حقيقي على وقوع الضرر أو تفاقمه. وهذا التوجه يعكس انتقالًا من "حرفية النص” إلى "عدالة الأثر”، وهي فلسفة تشريعية حديثة تتجه إليها كثير من الأنظمة القانونية المعاصرة. وفي جانب آخر، يكشف القانون عن وعي واضح بالتطور العالمي في صناعة التأمين، خصوصًا من خلال إدخاله مفهوم "التأمين المعياري (البارامتري)” الذي يعتمد على تحقق مؤشر أو معيار محدد مسبقًا دون الحاجة لإثبات حجم الضرر التقليدي. هذا النوع من التأمين يُعد من أدوات المستقبل في إدارة الكوارث الطبيعية والمخاطر المناخية والاقتصادية، وإدخاله في التشريع الأردني يعكس محاولة لربط السوق المحلية بالتطورات العالمية المتسارعة في قطاع التأمين. كذلك منح القانون مساحة واسعة لتنظيم التأمين الطبي والجماعي بصورة أكثر حداثة، خاصة فيما يتعلق بحقوق المؤمن عليهم عند انتهاء عملهم أو خروجهم من التغطية الجماعية، وهي نقطة ذات بعد اجتماعي مهم في ظل تنامي الاعتماد على التأمين الصحي الجماعي المرتبط بسوق العمل. أما في التأمين من المسؤولية المدنية، فقد عزز القانون حماية المتضرر بصورة لافتة، حين أجاز له الرجوع مباشرة على شركة التأمين ضمن شروط محددة، وكرّس مسؤولية تضامنية بين المؤمن والمؤمن له تجاه المتضرر. وهذه الأحكام لا تحمل بعدًا قانونيًا فقط، بل تعكس أيضًا فلسفة اجتماعية ترى أن وظيفة التأمين لا تقتصر على حماية المؤمن له، بل تمتد إلى حماية الاستقرار المجتمعي وتعويض المتضررين. وفي المقابل، لم يغفل القانون حماية شركات التأمين ذاتها من الغش وسوء النية، فشدد على واجب الإفصاح، ومنح الشركات حق رفض التعويض أو إنهاء العقد في حالات الإخفاء المتعمد أو التضليل، كما جرم شراء حقوق التعويض الناشئة عن حوادث المركبات في خطوة تستهدف الحد من تجارة المطالبات والسماسرة الذين نشطوا خلال السنوات الأخيرة. ومن الزاوية الاقتصادية، فإن القانون يحمل رسالة مهمة مفادها أن قطاع التأمين لم يعد قطاعًا هامشيًا في بنية الاقتصاد، بل جزء من منظومة الاستقرار المالي والاستثماري. فكلما كانت قواعد التأمين أكثر وضوحًا وعدالة، زادت الثقة بالسوق، وارتفعت قدرة الأفراد والشركات على إدارة المخاطر، وهو ما ينعكس مباشرة على البيئة الاستثمارية والاقتصادية عمومًا. ومع ذلك، فإن نجاح القانون لن يقاس فقط بجودة النصوص، بل بقدرة الجهات الرقابية والقضائية والتنفيذية على تطبيقه بروحه لا بحرفيته. فالقوانين الحديثة قد تتحول إلى نصوص جامدة إذا لم ترافقها ثقافة قضائية وتنظيمية تدرك أن التأمين لم يعد مجرد عقد مالي، بل أداة لحماية الأمن الاقتصادي والاجتماعي للأفراد والمؤسسات. في النهاية، يبدو أن الأردن يحاول من خلال هذا القانون الدخول إلى مرحلة تشريعية أكثر نضجًا في قطاع التأمين؛ مرحلة يصبح فيها العقد أكثر توازنًا، والحقوق أكثر وضوحًا، والحماية القانونية أكثر اقترابًا من العدالة الفعلية لا النظرية. والسؤال الحقيقي ليس فقط: هل نجح القانون في تحديث النص؟ بل: هل سينجح في تغيير الثقافة التي حكمت العلاقة التأمينية لعقود طويلة؟ * مدير مركز إحقاق للدراسات القانونية.

مشاهدة ملامح التحول في عقود التأمين الجديدة المنظومة التأمينية الأردنية تدخل عصر

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ملامح التحول في عقود التأمين الجديدة المنظومة التأمينية الأردنية تدخل عصر العقد العادل قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ملامح التحول في عقود التأمين الجديدة.. المنظومة التأمينية الأردنية تدخل عصر “العقد العادل”.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار