المدرسة ذات المئذنتين.. تحفة سلجوقية تجسد روعة العمارة الإسلامية في الأناضول ...الشرق الأوسط

اخبار عربية بواسطة : (ترك برس) -

ترك برس

تُعد المدرسة الإسلامية ذات المئذنتين (Çifte Minareli Medrese) في مدينة أرضروم شرقي تركيا واحدة من أبرز المعالم المعمارية التي خلفتها دولة سلاجقة الروم في الأناضول، كما تمثل رمزًا تاريخيًا وثقافيًا للمدينة حتى يومنا هذا. وتمتزج في هذا الصرح الهندسة المعمارية المتقنة بالفنون الزخرفية الراقية، ليغدو شاهدًا على ازدهار الحركة العلمية والفكرية في العصر السلجوقي، حين كانت المدارس الدينية تؤدي دورًا محوريًا في نشر العلوم الشرعية واللغوية والطبيعية.

ورغم مرور أكثر من سبعة قرون على تشييدها، لا تزال المدرسة تحتفظ بمكانتها بوصفها واحدة من أروع نماذج العمارة الإسلامية في تركيا، إذ تستقطب آلاف الزوار والباحثين سنويًا لما تتميز به من تفاصيل معمارية وزخرفية فريدة، فضلاً عن ارتباطها بتاريخ مدينة أرضروم التي شكلت إحدى أهم الحواضر العلمية والتجارية في شرق الأناضول.

ويُرجّح المؤرخون أن المدرسة شُيدت خلال النصف الثاني من القرن الثالث عشر الميلادي، في أواخر عهد سلاجقة الروم، إلا أن هوية مؤسسها لا تزال محل نقاش بين الباحثين. وتذهب أكثر الروايات شيوعًا إلى أنها بُنيت بأمر من هندي خاتون، ابنة السلطان السلجوقي علاء الدين كيقباد الأول، فيما تشير روايات أخرى إلى احتمال أن تكون باديشاه خاتون، المنتمية إلى الأسرة الإيلخانية، هي التي أشرفت على بنائها، وهو ما أكسبها أيضًا اسم "المدرسة الخاتونية" (Hatuniye Medresesi).

وتُعد المدرسة من أهم الأمثلة على طراز المدارس السلجوقية ذات الطابقين والأربعة إيوانات والفناء المكشوف، وهو النمط الذي انتشر في مدن الأناضول خلال القرنين الثاني عشر والثالث عشر. ويبلغ حجم المبنى نحو 35 × 46 مترًا، بينما يتوسطه فناء مفتوح تبلغ أبعاده قرابة 26 × 10 أمتار، تحيط به أروقة مقببة من الجهات الأربع، وتنتظم على جانبيه غرف الطلبة والمدرسين.

ويضم الطابق الأرضي 19 غرفة، في حين يحتوي الطابق العلوي على 18 غرفة، كانت مخصصة لإقامة الطلاب وتدريس العلوم المختلفة. كما تقع إلى الجهة الغربية من المدخل قاعة مربعة استُخدمت مسجدًا للمصلين، بينما يشغل الجهة الجنوبية إيوان رئيسي يتصل بضريح كبير يُعد من أكبر الأضرحة السلجوقية المعاصرة في الأناضول.

ويمتاز الضريح، أو ما يُعرف بـ"القبّة" (الكُنبِت)، بتصميمه ذي القاعدة المؤلفة من اثني عشر ضلعًا، ويغطيه من الخارج سقف مخروطي، فيما تعلوه من الداخل قبة حجرية. كما يحتوي في أسفله على غرفة جنائزية كانت تُستخدم لحفظ جثمان صاحب الضريح، وتزين واجهاته الخارجية أشرطة زخرفية ونقوش حجرية دقيقة تعكس براعة البنّائين السلاجقة في توظيف الحجر كعنصر فني ومعماري.

وتبرز القيمة الفنية للمدرسة بصورة خاصة في البوابة الرئيسية التي تُعد إحدى أروع نماذج فن النحت الحجري السلجوقي. فقد زخرفت واجهتها بزخارف نباتية غنية تتصدرها زخارف الرومي والنخيلية (البالميت)، في تكوينات هندسية متناسقة تعكس المستوى الرفيع الذي بلغته الفنون الإسلامية في تلك الحقبة.

وعلى الجانب الغربي من البوابة نُحتت مجموعة من الرموز التاريخية المهمة، أبرزها النسر ذو الرأسين الذي يُعد من أشهر رموز السلاجقة والأتراك القادمين من آسيا الوسطى، إلى جانب شجرة الحياة التي ترمز إلى الخلود واستمرار الحياة، وثعبانين مفتوحي الفم يُعتقد أنهما يرمزان إلى القوة والحماية والحكمة وفق المعتقدات الفنية السائدة آنذاك. أما الجهة الشرقية، فجاءت أكثر بساطة، إذ تخلو من بعض هذه العناصر مع احتفاظها بالانسجام الزخرفي العام.

ويعلو المدخل مئذنتان شامختان، يبلغ ارتفاع كل منهما نحو 26 مترًا، شُيدتا من الآجر المزجج والطوب المزخرف بزخارف هندسية دقيقة. وتتميز المئذنتان بألواح خزفية ذات لون فيروزي لافت، تتوسطها كتابة عربية تحمل لفظ الجلالة "الله"، وهو ما يضفي على المبنى طابعًا روحانيًا إلى جانب قيمته الجمالية، كما أصبحت هاتان المئذنتان أبرز رمز بصري لمدينة أرضروم.

وخلال العهد العثماني تعرضت المدرسة لأضرار نتيجة تقادم الزمن، قبل أن يأمر السلطان مراد الرابع بترميمها أثناء حملاته في شرق الأناضول خلال القرن السابع عشر. وبعد ترميمها استُخدمت لفترة بوصفها مستودعًا عسكريًا أو "طوبخانة"، قبل أن تتحول بين عامي 1942 و1967 إلى مقر لمتحف أرضروم، ثم أصبحت لاحقًا متحفًا وقاعة للمعارض الفنية، مع استمرار أعمال الصيانة والترميم للحفاظ على مكوناتها الأصلية.

وتحظى المدرسة اليوم بمكانة بارزة ضمن التراث الثقافي التركي، إذ أُدرجت عام 2014 على القائمة التمهيدية للتراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ضمن ملف "المدارس السلجوقية في الأناضول"، إلى جانب مدارس تاريخية في سيواس وقونية وقيصري وقرشهير، في خطوة تهدف إلى تمهيد الطريق لإدراجها مستقبلاً على قائمة التراث العالمي الدائمة.

ولا تمثل المدرسة مجرد مبنى تاريخي، بل تُجسد مرحلة ذهبية من تاريخ الحضارة الإسلامية في الأناضول، حين ازدهرت العمارة والعلم معًا تحت رعاية السلاجقة. ولا تزال المدرسة، بما تحمله من رمزية معمارية وفنية، واحدة من أهم الشواهد على الإبداع الإسلامي في بناء المؤسسات التعليمية، كما تواصل أداء دورها الثقافي من خلال استقبال الزوار وتنظيم المعارض الفنية، لتبقى حلقة وصل بين الماضي العريق والحاضر.

 

مشاهدة المدرسة ذات المئذنتين تحفة سلجوقية تجسد روعة العمارة الإسلامية في الأناضول

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المدرسة ذات المئذنتين تحفة سلجوقية تجسد روعة العمارة الإسلامية في الأناضول قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المدرسة ذات المئذنتين.. تحفة سلجوقية تجسد روعة العمارة الإسلامية في الأناضول.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار