أرجوحة الحب ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

غير أنه من اللافت للانتباه أن علاقة الإنسان بالحب علاقة متباينة ومتناقضة: يزعم أنه يحب الشمس مثلا، لكنه يحتمي بالظل حين تلفحه سياط أشعتها، يدعي حب البحر بَيد أنه يُفضل اليابسة حين تعلو أمواجه ويهيج زبده. يُسِر بأنه يحب البرد لكنه قبل أن يخرج للشارع يلبس الكنزة والمعطف والوشاح والقفازتين ولا يتوانى عن استعمال جميع أنواع التدفئة في منزله. الريح فتى الليل يقول لوركا، لكننا نسد النوافذ والأبواب كي نتقي لسعاته ونكتُم عواءه.

نحن إزاء آلية دفاعية تُبعدنا عن التطرف وتقربنا من التجانس والتوازن الداخلي Homéostasie ، وكما يحدث مع أي شيء وكل شيء ، الحكمة في الجُرعة إذ أن كل زيادة عن الحد تخنقنا وتُحفز ميكانيزمات التغيير والبحث عن الراحة.

الحب بين الأزواج من الناحية العلمية: تعاقب مراحل وتغير مستمر

من منظور علمي، الحب بين الأزواج ليس عاطفة مجردة فقط، بل هي عملية أو مسار عصبي-بيولوجي مُعقد لا يكِف عن التحول والتطور. وقد وقفت العديد من الدراسات التي تعتمد على الصدى المغناطيسي على التغيرات البيوكيميائية الكثيرة التي تحدث داخل العقل حسب مرحلة العلاقة.

-بعدها، تأتي مرحلة الارتباط أو الصلة أو بداية الاستقرار والتي تحدث بين السنة الثانية والثالثة. خلالها، يتسلم هورمونا الأوكسيتوسين والفازوبريسين المِشعل فيخفت الشغف الأعمى لفسح المجال أمام التعلق المشترك الهادئ.

-المرحلة الرابعة تدعى التأكيد الذاتيAuto-affirmation ، فيها تستقر العواطف ويغدو البحث عن استرجاع الفضاء الخصوصي أمرا مُلحا. هو إذن طور في غاية الصعوبة، فإما أن نُحسِن التفاوض أو زاد احتمال القطيعة والافتراق.

لِنر الآن ما تقوله الثقافة، الثقافات، حول هذه العلاقة. إليكم بعض الأمثلة:

في الإسلام، يُلح القرآن الكريم على المودة والتراحم، على السكينة والتساكن، ويستعمل كلمة اللباس كاستعارة بليغة لوصف الاتحاد التام بين الطرفين والستر المتبادل والدفئ والحماية والمساواة: “هن لباس لكن وأنتم لباس لهن”.

عند اليهود، يتم الحديث عن سبع بركات (شيبا براشوت) تدور حول الفرح، المُصادقة، السلم، الحب والانسجام داخل المنزل.

هذا يعني أن كل الثقافات تتقاطع في أن الحب يعني اقتسام الحلو والمر، الفرح والقرح، لحظات الوفرة والإغداق، والصفاء والإشراق، كما لحظات المخمصة والإملاق، أو حين يطل الوجه المظلم الذي يحمله كل منا في ثنايا روحه.

تقلص زمن العلاقة بين الزوجين في المجتمعات المعاصرة: بعض الأسباب

ليس ثمة شك في أن هذه المدة أضحت اليوم مما كانت عليه من قبل. أسباب هذا التراجع معقدة ومتداخلة، لكنها تعود بشكل كبير إلى عجز مجتمعات اليوم على إدارة أو موازنة الأقطاب. نمر من الوله المطلق إلى الهجران التام، دون أن نمنح للزمن إمكانية تحويل الحب إلى مأوى دافئ. من بين الأسباب التي تقف وراء هذا العجز، نذكر:

-أسبابا اجتماعية-ثقافية-اقتصادية: مرتبطة بثقافة فردانية عالمية جديدة تركز على البحث عن النجاح والتطور الذاتي، عن كل ما يوفر المتعة الآن وهنا، مع استبعاد كل ما من شأنه أن يخلق لنا بعض التعب والصعوبة، معرضة بذلك عن كل مجهود يروم البناء على المستوى البعيد. أكيد أن الاستقلال المادي للنساء وتراجع الوصمة الاجتماعية للطلاق يجعلان من هذا الأخير خيارا سهلا عند كل مطبَّة أو خلاف بين الزوجين.

أمام مثل هذا المشهد، من المشروع التساؤل: أليس هذا الانحسار في زمن العلاقة لا يعزى إلى جهلنا بمراحل الحب التي تحدثت عنها قبل قليل، وإلى عجزنا عن إدارة كل واحدة منها؟ هناك عمل كبير ينتظرنا على هذا المستوى، ومعرفة الأمور خير من جهلها كما يقول المثل، وهذا هو الهدف الرئيسي من هذا المقال.

هناك حكاية مغربية تحكي عن طفل سأل والديه عن مدة زواجهما، ثلاثون سنة أجاباه، مضيفين: “اسمع يا ولدي، نحن من زمن لم نكن نرمي فيه الأشياء التي يعتريها عطب، بل نقوم بإصلاحها، من جيل يعرف بأن قيمة الشيء أو العلاقة تكمن في قابِليَتهما للإصلاح، والعائلات، حين كانت تتدخل، فلِمَدِّ الجسور لا لنسفها، وذلك لحماية الزوجين من الوقوع بين مخالب الآلية القضائية التي في أغلب الأحيان، لا تجلب إلا الضغائن والإحساس الدفين بالغبن والظلم”.

وتشير هذه الدراسات إلى أنه ابتداء من مرحلة التعايش التي أسلفنا ذكرها، تتساوى نِسب الحب والحميمية والرضا بين الحالتين وأحيانا تكون الغلبة للنموذج الثاني.

عموما، هو نقاش مفتوح، وكيفما كان التسلسل، الحب في الوضعيتين شيء متحرك متحول، له صعود وهبوط، خطوط مستقيمة ومنعرجات ومضايق. وعاجلا أم آجلا، سيواجه سؤال المسافة الصحيحة وتحدي الجرعة المناسبة.

ختاما، بعض الشعر

يا لي ظلمتو الحب، وقلتو وعبتو عليه مش عارف إيه

في الدنيا مافيش أبدا أحلى من الحب

يا سلام على الحب وتنهيدو في وصال وفراق

يا سلام عا الدنيا وحلاوتها، فعين العشاق

تشير هذه الأبيات إلى سوء الفهم والشقاء التي يعاني منهما المحبوبان حين يخلطان بين الحب والسقوط في الحب أو العشق. الثاني منة من الله فيما الأول قرار واعي، بناء ومشروع بين اثنين.

أن نفهم بأن الحب، مثلَ كل ما تضُج به الحياة، محكوم بالتحول والتغير، مسألة مفصلية حتى نتمكن من التأقلم والتجدد. التحولات الهورمونية كما رأيناها، يجب أن تُصاحب بتغير في المنظور والانتظارات.

ألا يقوم الزوجان بذلك يعني إعلان الحداد تجاه شخص حاضر معك، الاستمرار في الحب لا يعني أبدا أن نتحول إلى شحَّاذين للسلم.

حسن الإصغاء في هذه الحالة يسهل مأمورية الإصلاح متى تطلب ذلك عبر معانقة هشاشتنا وتناقضاتنا وتحويلها إلى قوة ونضج.

أرجوحة الحب Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة أرجوحة الحب

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أرجوحة الحب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أرجوحة الحب.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار