تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2025 الحلقة 23 : المشاركة الدولية انفتاح وحدود ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (اليوم 24) -

انخرط المغرب، منذ اعتماد القانون الإطار 17-51، في ورش إصلاحي عميق لمنظومته التربوية. وفي صميم هذا التحول، تبرز مسألة الانفتاح الدولي وقياس الأداء المقارن. كيف تستلهم المنظومة التربوية المغربية من أفضل الممارسات الدولية؟ وكيف تدمج نتائج التقييمات العالمية في سياساتها؟ وكيف تحافظ على سيادتها التربوية في مواجهة إملاءات الممولين؟

يطرح المعيار 12.1 من تقييم المنظومة التربوية هذا المطلب الأساسي: يجب أن تشارك المنظومة التربوية بنشاط في الشبكات الدولية للتبادل والبحث، ويجب أن تستنير السياسات التربوية بقياس الأداء المقارن والمؤشرات العالمية. يكشف تقييم هذا المعيار عن حصيلة دقيقة: انفتاح دولي لا ينكر، وتقدم على مستوى الأنظمة والبنيات التحتية، لكن تأثيرات محدودة على الممارسات البيداغوجية والتعلمات، وصعوبة مستمرة في تعميم المشاريع التجريبية.

مشاركة نشطة في الشبكات الدولية

يشارك المغرب بانتظام في التقييمات الدولية الكبرى للتعلمات. شارك في PISA سنتي 2018 و2022، محتلا المرتبة 71 من بين 81 دولة في الرياضيات (365 نقطة مقابل 472 كمعدل لمنظمة التعاون)، والمرتبة 79 في فهم المقروء، والمرتبة 76 في العلوم. ويشارك أيضا في TIMSS، حيث يحتل مراتب متأخرة ب 388 نقطة في الرياضيات و378 في العلوم، أي انخفاض ب 67 نقطة في الإعدادي مقارنة بالدورة السابقة. وفي سنة 2021، شارك في PIRLS، حيث لا يتجاوز 41 بالمائة من التلاميذ العتبة الدنيا للكفاءة في القراءة. وفي سنة 2024، شارك المغرب لأول مرة في TALIS، المسح الدولي حول التعليم والتعلم، إلى جانب أكثر من 50 دولة.

كما أن المغرب فاعل نشط في شبكات البحث. فهو إحدى الدول الخمس المركز عليها في تقرير « أضواء » لليونسكو لدورة 2024-2025، إلى جانب زمبابوي والكاميرون وكوت ديفوار وكينيا. ويستفيد من تقييمات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لإطار تقييم التعليم (2018 و2024) ومن برنامج البلدان المغرب-المنظمة، وهو شراكة استراتيجية موقعة بين المغرب والمنظمة، ينسق تنفيذها رئيس الحكومة. ويقيم شراكات ثنائية مع فرنسا واليابان وكوريا الجنوبية، مع اتفاقيات محددة. ويجري المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي دراسات مقارنة حول مواضيع مثل مهنة الأستاذ، والتشخيص الاستراتيجي للشراكة من أجل المدرسة المغربية، ومرافقة المتعلمين ذوي عسر القراءة.

الدور المحفز للشركاء الدوليين

يدعم البنك الدولي الإصلاحات التربوية المغربية من خلال برنامج دعم قطاع التعليم (PASE) بقيمة 750 مليون دولار أمريكي، الذي أطلق في 2019 واستفاد من تمويل إضافي في 2023. يدعم هذا البرنامج استراتيجية الحكومة من خلال تعزيز تعليم الطفولة المبكرة والتعلم الأساسي، وتدعيم هيئة التدريس، وتعميم المناهج البيداغوجية القائمة على الأدلة، وتعزيز هياكل الحكامة المحلية للتعليم. وكان له دور حاسم في نشر مدارس الريادة، التي انتقلت من 626 إلى 4626 مدرسة ابتدائية عمومية في 2026، تستقبل أكثر من 2 مليون تلميذ، أي حوالي 54 بالمائة من المدارس الابتدائية العمومية.

تستلهم هذه المدارس توصيات الفريق الاستشاري العالمي للأدلة في التعليم (GEEAP)، الذي يدعو إلى البيداغوجيا المنظمة والتدريس الصريح ومقاربة التدريس حسب المستوى المناسب (TaRL). لكن هذا الفريق ليس مستقلا: فهو ممول ومسير من طرف البنك الدولي وشركائه (المكتب البريطاني للتنمية، اليونيسيف، الوكالة الأمريكية للتنمية). هذا الوضع المؤسسي يطرح إشكالية تضارب المصالح: فالبنك الدولي هو في آن واحد ممول الإصلاحات (عبر PASE) والجهة التي تصدر التوصيات عبر GEEAP. وبالتالي، لا يمكن اعتبار GEEAP هيئة مستقلة حقا؛ بل هو أداة لتوجيه السياسات التربوية، في خدمة أجندات مموليه. هذا الوضع يدعو إلى قراءة نقدية للتوصيات الدولية وإلى يقظة متزايدة بشأن الحفاظ على السيادة التربوية للمغرب.

أما مؤسسة تحدي الألفية (MCC) فقد مولت ميثاقا بقيمة 450 مليون دولار، خصص 217 مليونا منها لنشاط التعليم الثانوي. وقد خضع نموذج « ثانوية التحدي »، الذي جرب في 90 مدرسة بثلاث جهات (طنجة-تطوان-الحسيمة، فاس-مكناس، مراكش-آسفي)، لتقييم صارم من طرف معهد Mathematica. أظهر التقرير النهائي، الذي قدم في يوليوز 2026، مكاسب لا تنكر: تحسن في التخطيط المدرسي (المشروع المندمج للمؤسسة)، والحكامة المدرسية والبنيات التحتية (ظروف النظافة في المرافق الصحية تحسنت ب +1.5 إلى +2.2 عناصر من قائمة من 9، وتجهيزات تكنولوجيا المعلومات والاتصال زادت ب +27 إلى +37 نقطة مئوية)، ونظام « مسار » (جميع المؤسسات تستخدمه مرة واحدة على الأقل في الأسبوع). لكن التأثيرات على الممارسات البيداغوجية والتعلمات ظلت متواضعة: مكاسب في الحساب تعادل انتقال تلميذ من الرتبة المئوية 50 إلى 54، ولا تأثير يذكر في اللغة الفرنسية ولا في الكفايات العرضانية. استفاد 87 بالمائة من الأساتذة من التكوين، مما عزز استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصال (+15 نقطة مئوية في الإعدادي)، لكن التغييرات البيداغوجية العميقة ظلت محدودة. وخلص التقرير إلى أن « وضع الأسس لم يكن كافيا » .

إشكالية تعميم المشاريع التجريبية

تجربة نموذج « ثانوية التحدي »، مثل تجربة مدارس الريادة، تطرح إشكالية تعميم المشاريع التجريبية الصادرة عن التعاون الدولي. كانت تجربة الصيانة الوقائية ناجحة في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بدعم قوي من الفاعلين واعتماد مفهوم الصيانة الوقائية، لكن لم يتم تعميمها وطنيا بسبب عراقيل تموينية ولوجستية وتقنية. استدامة الإصلاحات جزئية: يصنف تقييم الاستدامة نشاط التعليم الثانوي كـ « مؤسساتي جزئيا ». تنعكس الإصلاحات في السياسات والإجراءات الإدارية، لكن القدرات والموارد والمساءلة والتنفيذ على مستوى المؤسسات المدرسية تظل متفاوتة. وتظهر النتائج الجهوية فروقات كبيرة: في فاس-مكناس، عززت المؤسسات استجابتها لصعوبات التعلم؛ في مراكش-آسفي، عززت مشاركة التلاميذ وتتبع مسارهم الدراسي؛ في طنجة-تطوان-الحسيمة، أصبحت أكثر تكيفا وتعاونا. تؤكد هذه التباينات أن نفس الإصلاحات يمكن أن تنتج ديناميات مختلفة حسب السياق المحلي والقدرات المؤسسية والموارد المتاحة.

سيادة تربوية يجب الحفاظ عليها

الاعتماد المفرط على تمويلات وتوجهات الممولين الدوليين ينطوي على مخاطر: الانحياز لأجندات خارجية لا تتوافق دائما مع الأولويات الوطنية، عدم استقرار التمويلات، تجزئة الإصلاحات عندما يفرض كل ممول شروطه الخاصة، والتوحيد على حساب التكيف مع الخصوصيات المحلية. للحفاظ على السيادة التربوية، يجب على المغرب تحديد أولوياته الوطنية بوضوح قبل طلب الدعم الدولي، واختيار الشركاء وفق ملاءمتهم لهذه الأولويات، وتعزيز القدرات الوطنية للتقييم والبحث لتحليل المعطيات والتوصيات الدولية بشكل نقدي، وتكييف الممارسات الجيدة مع السياق المغربي بدلا من نقلها آليا، وضمان استدامة الإصلاحات بإدراجها في الميزانية الوطنية وتكوين الفاعلين المحليين، وتطوير خبرة وطنية في قياس الأداء المقارن.

تنبيه ضروري

إن نظام قياس الأداء المقارن والتقييم الذي تقوم عليه الإصلاحات التعليمية في المغرب ليس محايدا تماما من حيث تضارب المصالح. فالفريق الاستشاري العالمي للأدلة في التعليم (GEEAP)، الذي أوصى بالمناهج البيداغوجية المنظمة لمدارس الريادة، ممول ومسير من طرف البنك الدولي – وهو نفس الممول للإصلاحات عبر برنامج دعم قطاع التعليم (PASE) بقيمة 750 مليون دولار. وقد خلص التقييم الأثري للبرنامج، الذي أنجزه مختبر الابتكار والتقييم المغربي (MEL) بشراكة مع J-PAL، إلى تأثير كبير قدره 0.90 انحراف معياري، مما برر تعميم النموذج. غير أن دراسة « The Best Buy? » قد كتبها أربعة باحثين، العديد منهم يرتبطون بعلاقات وثيقة مع البنك الدولي (انتماء مباشر، مناصب سابقة كخبراء اقتصاديين، تعاون منتظم). ودون الرجوع إلى الدقة العلمية لهذه الدراسة فقد سبق أن خصصنا لها جيزا خاصا، فإن هذا الترتيب المؤسسي يطرح سؤالا مشروعا حول الاستقلالية ويدعو إلى قراءة نقدية للنتائج. يجب على المغرب أن يحرص على أن تكون تقييمات السياسات التعليمية من إعداد هيئات مستقلة حقا، دون أي صلة عضوية أو مالية مع الممولين، وذلك للحفاظ على سيادته القرارية ومصداقية الإصلاحات المنخرط فيها.

تحليل المؤشرات الخمسة

المؤشر 12.1.1 – عدد المنتديات والمؤتمرات والمشاريع الدولية. يشارك المغرب بنشاط في التقييمات الدولية (PISA، TIMSS، PIRLS، TALIS)، وشبكات البحث (اليونسكو، منظمة التعاون)، ومشاريع التعاون (البنك الدولي، MCC، التعاون الثنائي). لكن غياب معطيات موحدة لا يسمح بقياس دقيق للعدد السنوي للمشاركات. الحكم: المؤشر محقق جزئيا.

المؤشر 12.1.2 – نسبة تحسن الجودة التربوية. تم إطلاق إصلاحات ولوحظت مكاسب في الحساب في إطار نموذج « التحدي »، لكن نتائج التقييمات الدولية تبقى مثيرة للقلق (PISA 2022، TIMSS 2023). التأثيرات على الممارسات البيداغوجية والكفايات العرضانية محدودة، والمشاريع التجريبية تعاني من صعوبات في التعميم. الحكم: المؤشر غير محقق.

المؤشر 12.1.3 – عدد الممارسات الدولية المعتمدة. تم إدماج عدة ممارسات (إطار مؤشرات منظمة التعاون، مقاربتي TaRL والتدريس الصريح في مدارس الريادة، عقود الأداء، نظام « مسار »، نموذج « التحدي »). لكن تكييفها وتعميمها جزئي. الحكم: المؤشر محقق جزئيا.

المؤشر 12.1.4 – نسبة السياسات المدمجة لنتائج المقارنة. تأثرت خارطة الطريق 2022-2026 ومدارس الريادة ونموذج « التحدي » بالمقارنة الدولية. لكن توصيات منظمة التعاون لسنة 2018 لم تنفذ بالكامل، وإطار المؤشرات لم ينشر بشكل منهجي. الحكم: المؤشر محقق جزئيا.

المؤشر 12.1.5 – نسبة تنفيذ التوصيات الدولية. نسبة تنفيذ التدابير ضعيفة جدا (18 بالمائة حسب المجلس الأعلى للحسابات). المشاريع التجريبية، رغم نتائجها الواعدة، تعاني من صعوبات في التعميم، واستدامتها غير مضمونة. الحكم: المؤشر غير محقق.

توصيات

لكي يكون المعيار 12.1 محققا بالكامل، ينبغي للسلطات العمومية: تعزيز المشاركة في التقييمات الدولية واستغلال نتائجها كليا لتوجيه السياسات؛ إرساء متابعة منهجية للتوصيات الدولية مع تقارير دورية وعقوبات في حالة عدم التنفيذ؛ تفعيل إطار المؤشرات الذي تقترحه منظمة التعاون؛ تعزيز ثقافة قياس الأداء المقارن داخل الوزارة والأكاديميات؛ تطوير دراسات مقارنة موضوعاتية حول الأولويات الوطنية؛ نشر تقارير التقييم الدولي واستخدامها كأساس للحوار مع الفاعلين؛ ضمان استدامة الإصلاحات الصادرة عن المشاريع التجريبية بإدراجها في الميزانية الوطنية وتكوين الفاعلين المحليين؛ تعزيز المرافقة البيداغوجية المستمرة للأساتذة، بالانتقال من تكوينات ظرفية إلى تكوين مستمر في الفصول الدراسية، كما ينبغي تطوير مرصد وطني لقياس الأداء المقارن؛ ربط نتائج المقارنة بدورات التخطيط؛ اعتماد موقف نقدي تجاه التوصيات الدولية، خاصة الصادرة عن هيئات مشكوك في استقلاليتها؛ وتقليص العوائق الهيكلية أمام تنفيذ الإصلاحات: عبء عمل الأساتذة، الأقسام المزدحمة، الأعباء الإدارية.

إذا لم يتم الشروع في هذه الإجراءات دون تأخير، يخاطر المغرب بالبقاء في وضعية مشاركة رمزية في الشبكات الدولية، دون أن يترجم هذا الانفتاح إلى تحسينات ملموسة في جودة منظومته التربوية. كما يشير التقرير النهائي لمعهد Mathematica، فإن « وضع الأسس لا يكفي » : يجب الآن تعزيز المرافقة البيداغوجية واستخدام المعطيات لدعم تعلم التلاميذ.

 

مشاهدة تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015 2025 الحلقة 23 المشاركة الدولية انفتاح وحدود

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015 2025 الحلقة 23 المشاركة الدولية انفتاح وحدود قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على اليوم 24 ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2025 الحلقة 23 : المشاركة الدولية انفتاح وحدود.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار