بريطانيا تصعّد ضد الاستيطان الإسرائيلي… من الإدانة السياسية إلى العقوبات والقيود الاقتصادية ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (اليوم 24) -

شهد الموقف البريطاني تجاه القضية الفلسطينية خلال شهر شتنبر 2026 تطوراً لافتاً، على خلفية سلسلة من المواقف والإجراءات التي أعلن عنها وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، والتي تعكس توجهاً نحو تشديد مقاربة لندن إزاء الاحتلال الإسرائيلي وسياسة الاستيطان والأوضاع الإنسانية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وفي هذا السياق، قدم وزير الخارجية البريطاني، بتاريخ 8 شتنبر 2026، بياناً أمام مجلس العموم خصصه للسياسة البريطانية تجاه إسرائيل وفلسطين، أعلن خلاله عن حزمة من التدابير الجديدة، مؤكداً عزم حكومة بلاده على الانتقال من التعبير عن المواقف السياسية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة ترمي، وفق الطرح البريطاني، إلى حماية فرص تطبيق حل الدولتين والحيلولة دون تكريس وقائع ميدانية تجعل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً متعذراً.

وقد اكتسى هذا التحول أهمية خاصة بالنظر إلى تشدد الخطاب البريطاني بشأن الوضع القانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة. إذ أكد ميليباند أن الموقف الرسمي للحكومة البريطانية بات يعتبر الاحتلال الإسرائيلي غير قانوني، مستنداً، في هذا الصدد، إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية سنة 2024. كما استخدم تعبير « التطهير العرقي » (ethnic cleansing) في وصف ما يتعرض له الفلسطينيون في بعض مناطق الضفة الغربية على أيدي مستوطنين متطرفين، وانتقد السلطات الإسرائيلية لعدم تصديها بالشكل الكافي لهذه الممارسات.

وعلى المستوى العملي، أعلن الوزير البريطاني عن التوجه نحو إرساء نظام جديد للعقوبات يستهدف الأنشطة المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتشمل التدابير المعلن عنها حظر استيراد بعض السلع القادمة من المستوطنات إلى السوق البريطانية، إلى جانب إتاحة إمكانية استهداف الشركات والأفراد الذين يقدمون خدمات أو تسهيلات تساهم بصورة مباشرة في توسيع النشاط الاستيطاني، بما في ذلك مجالات البناء والبنية التحتية والتمويل والعقارات.

وحذر ميليباند، في هذا السياق، الجهات التي تمول أو تسهل الأنشطة الاستيطانية من أنها قد تصبح عرضة للأدوات التي يتيحها نظام العقوبات البريطاني، في خطوة تعكس توجهاً نحو تحميل الفاعلين الاقتصاديين والماليين جزءاً من المسؤولية عن استمرار التوسع الاستيطاني.

وبالتوازي مع ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية اعتزامها توسيع نطاق « النظام العالمي للعقوبات في مجال حقوق الإنسان » (Global Human Rights Sanctions Regime)، بما يسمح مستقبلاً باستهداف المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، ويوفر للحكومة البريطانية أدوات إضافية للتحرك إزاء الانتهاكات المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ويكتسي هذا الإجراء أهمية خاصة بالنسبة إلى النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، ولا سيما مشروع E1، الذي تعتبره لندن تهديداً مباشراً للتواصل الجغرافي للأراضي الفلسطينية ولإمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

غير أن دخول النظام الجديد للعقوبات حيز التنفيذ بصورة كاملة يتطلب استكمال عدد من الإجراءات التشريعية والتنظيمية. وقد أشار ميليباند أمام مجلس العموم إلى فترة تتراوح بين ستة وتسعة أشهر، مؤكداً في الوقت ذاته رغبة الحكومة في تسريع المسار قدر الإمكان. وفي معرض رده على الانتقادات المتعلقة بطول هذه المدة، شدد على أن الحكومة ستعمل على تنفيذ الإجراءات في وقت أقصر إذا سمحت بذلك المتطلبات القانونية والتقنية.

كما رحبت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم بالتوجه الجديد، مع مطالبتها الحكومة بتسريع عملية التنفيذ بالنظر إلى التطورات المتسارعة على الأرض.

وشمل تشديد المقاربة البريطانية، أيضاً، ملف تصدير الأسلحة. فبعد أن كانت لندن قد علقت عدداً من تراخيص تصدير المعدات التي قد تستخدمها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، أعلن ميليباند توسيع نطاق القيود ليشمل طلبات التراخيص المتعلقة بأسلحة أو سلع يمكن أن تساهم بصورة مادية في استمرار الاحتلال، في إطار آلية وصفها الوزير بأنها بمثابة « قفل مزدوج » (double lock) على صادرات الأسلحة ذات الصلة.

وتندرج الخطوات البريطانية ضمن تحرك دولي أوسع، إذ أصدر وزراء خارجية اثنتي عشرة دولة، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا وكندا والسويد والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا، بياناً مشتركاً أكدوا فيه أن التطورات الجارية في الضفة الغربية تقوض إمكانية تطبيق حل الدولتين، وشددوا على ضرورة اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على إمكانية قيام دولة فلسطينية.

وتكتسي مشاركة السويد في هذا التحرك أهمية خاصة، بالنظر إلى أنها تعكس وجود أرضية مشتركة متنامية بين عدد من الدول الأوربية بشأن ضرورة التصدي للأنشطة الاستيطانية والحفاظ على حل الدولتين.

غير أن الجانب الأكثر دلالة سياسياً في الموقف البريطاني الجديد تمثل في التصريحات التي أدلى بها ميليباند بتاريخ 10 شتنبر 2026، عندما أقر بصورة صريحة بأن بريطانيا كان ينبغي عليها القيام بالمزيد إزاء معاناة الفلسطينيين.

ورداً على سؤال مباشر بشأن ما إذا كانت بريطانيا مدينة للفلسطينيين باعتذار، أجاب ميليباند: « نعم، بالتأكيد » (Yes, absolutely)، مضيفاً أنه كان يتعين على بلاده القيام بالمزيد إزاء المعاناة في قطاع غزة، وكذلك إزاء ما كان يحدث في الضفة الغربية، قبل أن يضيف: « وأنا آسف لأننا لم نفعل ذلك » (I’m sorry we didn’t).

كما أقر بأن بريطانيا كانت بطيئة في اتخاذ ما يلزم من خطوات في أعقاب الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الاحتلال الإسرائيلي.

وتكتسي هذه التصريحات أهمية سياسية تتجاوز الإجراءات التقنية المعلنة، بالنظر إلى أنها تنطوي على مراجعة نقدية علنية للمقاربة البريطانية السابقة. فاعتراف وزير الخارجية بأن بلاده لم تفعل ما يكفي إزاء معاناة الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، واقتران ذلك بإجراءات تتعلق بالاستيطان والعقوبات وصادرات الأسلحة، يعطي الانطباع بأن لندن تتجه نحو ترجمة مواقفها القانونية والسياسية إلى أدوات ضغط أكثر ملموسية.

وفي المقابل، تواصل الحكومة البريطانية التأكيد على أن الغاية الأساسية من هذه الإجراءات تتمثل في الحفاظ على حل الدولتين ومنع تدمير الأسس المادية والسياسية التي تسمح مستقبلاً بإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. وقد استخدم ميليباند في هذا السياق صيغة واضحة أمام مجلس العموم، مؤكداً أن بريطانيا « لن تقبل بتدمير حل الدولتين »

وقد أثار هذا التحول رد فعل إسرائيلياً حاداً، حيث أعلنت السلطات الإسرائيلية اتخاذ تدابير مضادة تجاه المملكة المتحدة، بما في ذلك إجراءات طالت التمثيل الدبلوماسي البريطاني في القدس الشرقية، الأمر الذي يعكس حجم التوتر الذي بات يطبع العلاقات بين لندن وتل أبيب على خلفية الملف الفلسطيني.

تشير مجمل هذه التطورات إلى تحول نوعي في المقاربة البريطانية تجاه القضية الفلسطينية، يتجاوز مجرد تشديد الخطاب السياسي ليشمل التوجه نحو استخدام أدوات قانونية وتجارية ومالية ودبلوماسية للضغط على الأنشطة المرتبطة بالاحتلال والاستيطان.

وتبرز أهمية هذا التحول بصورة خاصة في الجمع بين أربعة عناصر مترابطة: الاعتراف بعدم قانونية الاحتلال؛ والإقرار العلني بعدم كفاية التحرك البريطاني السابق إزاء معاناة الفلسطينيين؛ والتوجه نحو توسيع منظومة العقوبات والقيود الاقتصادية؛ والعمل ضمن إطار دولي منسق يضم عدداً مهماً من الشركاء الأوربيين والغربيين.

ومن شأن استمرار هذا التوجه، ولا سيما إذا ترافق مع خطوات مماثلة من فرنسا والسويد وإسبانيا وكندا ودول أوربية أخرى، أن يساهم في بلورة مقاربة غربية أكثر تشدداً تجاه النشاط الاستيطاني الإسرائيلي، مع إبقاء حل الدولتين المرجعية السياسية الرئيسية لهذه التحركات.

وفي هذا السياق، يكتسي اعتذار وزير الخارجية البريطاني للفلسطينيين دلالة سياسية ورمزية خاصة، باعتباره لا يقتصر على التعبير عن القلق إزاء الأوضاع الراهنة، بل يتضمن إقراراً صريحاً بأن السياسة البريطانية السابقة لم تكن على مستوى حجم المعاناة في غزة والتطورات في الضفة الغربية.

ومع ذلك، ينبغي التعامل بحذر مع بعض الصيغ المتداولة إعلامياً بشأن تصريحات ميليباند. وعلى وجه الخصوص، لا يتوفر توثيق رسمي كافٍ لعبارة « خلال الشهرين القادمين » الواردة في بعض الترجمات العربية بشأن توسيع نظام العقوبات. وتشير المعطيات الرسمية والنقاشات البرلمانية، بدلاً من ذلك، إلى أن استكمال النظام التشريعي الأوسع قد يستغرق ما بين ستة وتسعة أشهر، مع تأكيد الحكومة البريطانية رغبتها في التحرك بوتيرة أسرع كلما سمحت الإجراءات القانونية بذلك.

مشاهدة بريطانيا تصع د ضد الاستيطان الإسرائيلي hellip من الإدانة السياسية إلى

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ بريطانيا تصع د ضد الاستيطان الإسرائيلي من الإدانة السياسية إلى العقوبات والقيود الاقتصادية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على اليوم 24 ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، بريطانيا تصعّد ضد الاستيطان الإسرائيلي… من الإدانة السياسية إلى العقوبات والقيود الاقتصادية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار