تباينًا ملحوظًا..في سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية اليوم الاثنين 5 أكتوبر

أقتصاد بواسطة : (اخبارنا برس بي) -

الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية اليوم الاثنين 5 أكتوبر 2026 يسجل تباينًا ملحوظًا بين السعر الرسمي الصادر عن مصرف سوريا المركزي وأسعار الأسواق الموازية (السوداء).حيث يشهد الاقتصاد السوري في الربع الأخير من عام 2026 تحولات نقدية غير مسبوقة تهدف إلى احتواء إرث طويل من التضخم المفرط وتآكل القوة الشرائية. يأتي هذا المقال ليفكك مشهد الصرف المعقد بين السعر الرسمي والموازي، مع رصد الأسباب العميقة للاضطرابات النقدية الحالية.

قراءة في المشهد النقدي الحالي والأسعار الحية (أكتوبر 2026)

"الليرة الجديدة" (التي تعادل 100 ليرة من الطبعات القديمة) ضمن خطط تنظيف الكتلة النقدية:

1. السعر الرسمي ( اسعار الحوالات والمصارف)

مصرف سوريا المركزي اليوم الاثنين 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026، يحاول البنك المركزي الحفاظ على حدود استقرار تكتيكي:

  • سعر الشراء: 121.50 ليرة سورية (جديدة).
  • سعر المبيع: 122.50 ليرة سورية (جديدة).
  • السعر الوسطي: 122.00 ليرة سورية.

2. سعر السوق الموازية (السوداء)

السوق السوداء الملاذ الفعلي لمعظم العمليات التجارية غير المغطاة بالمنظومة البنكية الرسمية، حيث تتسع الفجوة السعرية لتصل إلى نحو 12% إلى 14%

  • تداولات دمشق وحلب: يسجل سعر الشراء نحو 137.75 ليرة جديدة والمبيع 138.50 ليرة (ما يعادل 13,775 و13,850 ليرة بالطبعة القديمة).
  • المناطق الشرقية (الحسكة): يرتفع السعر نسبيًا ليسجل 138.25 ليرة للشراء و138.75 ليرة للمبيع نتيجة طبيعة حركة التجارة البينية والحدودية.

أسباب استقرار الليرة النسبي.. خنق اقتصادي أم تعافٍ حقيقي؟

يتساءل خبراء الاقتصاد عن مرونة الليرة النسبية خلال الأشهر الأخيرة من عام 2026 بعدما كادت تلامس مستويات قياسية تاريخية في أواخر عام 2025 (حيث بلغت ذروتها عند 130 ليرة جديدة للدولار ببعض المؤشرات). تعود عوامل هذا الاستقرار إلى سياسات نقدية بالغة الصرامة:

  • شح الليرة الممنهج (حبس السيولة): تبنى حاكم المصرف المركزي سياسة التقييد الصارم للسيولة النقدية بالعملة المحلية. ففرض قيود مشددة على السحوبات اليومية وحدود الحركة المالية للمؤسسات خفّض من المعروض النقدي من الليرة. وبذلك تراجعت قدرة المضاربين والتجار على شراء الدولار والسلع من الأسواق المفتوحة، مما كبح الطلب ظاهريًا ودعم سعر الصرف.

  • تكلفة خنق النشاط الاقتصادي: يحذر محللو منصة الليرة اليوم من أن هذا الاستقرار يحمل ثمنًا باهظًا؛ فشح السيولة يعني شللًا جزئيًا في دورة الإنتاج المحتضرة أساسًا، وتراجع حركة البيع والشراء في الأسواق المحلية.
  • تأثير تداخل المواسم الزراعية: أسهم استلام الدولة لمواسم استراتيجية مثل القمح (نحو 2.75 مليون طن في موسم 2026) في توفير غطاء سلعي مؤقت حدّ من الحاجة الفورية لاستيراد الحبوب بالعملة الصعبة.

الانعكاسات المعيشية وهيكل التضخم

لا ينعكس استقرار سعر الصرف في السجلات الرسمية بشكل إيجابي مباشر على المواطن السوري، بل يشير تقرير حديث لـ شبكة الجزيرة نت إلى مفارقة تضخم الأسعار:

  • انفصام الأسعار: تسعر السلع الأساسية (الشاي، السكر، الأرز، والمحروقات) بناءً على مستويات تحوطية تتجاوز أسعار السوق الموازية.

  • ضعف القدرة الشرائية: تسببت التغيرات الطفيفة، التي تبدو رمزية على شاشات التداول، في قفزات مفاجئة بأسعار السلع الغذائية وإيجارات المنازل، مما عمّق الفجوة بين الدخل الفعلي والتكلفة الحقيقية للمعيشة.
  • تأثير الأسعار العالمية: تتقلب الأسعار محليًا تحت وطأة أزمات مزدوجة؛ منها تذبذب قيمة الليرة الذاتية، ومنها التضخم المستورد نتيجة لارتفاع أسعار المواد والخدمات اللوجستية عالميًا.
  • الآفاق المستقبلية والسيناريوهات النقدية لعام 2027

    يقف الاقتصاد النقدي السوري عند مفترق طرق مع نهاية عام 2026 وبداية 2027، وتتحكم في مصير الليرة ثلاثة ملفات رئيسية:

    • اتساع الفجوة النقدية: يجمع الاقتصاديون على أنه كلما تجاوزت الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء حاجز الـ 10%، يفقد الحديث عن استقرار العملة معناه البنيوي. هذا التباين يدفع المغتربين والشركات لتفضيل القنوات غير الرسمية لتسليم الحوالات، مما يحرم الخزينة المركزية من روافد النقد الأجنبي المستدامة.

    • استكمال مشروع إحلال العملة الجديدة: تُعد الأشهر القادمة حاسمة لقياس مدى نجاح المركزي السوري في سحب الأوراق النقدية القديمة وضبط حركة الكتلة النقادية M1.
    • عامل المحروقات والطاقة: يظل العجز الهيكلي في قطاع الطاقة أكبر نزيف للاحتياطيات؛ حيث تجبر الدولة على توجيه أي فوائض بالدولار لتأمين الفيول والمشتقات النفطية، مما يبقي الليرة تحت تهديد الضغوط الخارجية المفاجئة.

    خلاصة القول: إن استقرار الليرة السورية الحالي مقابل الدولار عند مستويات الـ 122 رسمياً و138 موازياً هو استقرار "مُدار بالحد الأدنى" وبأدوات قيصرية. ولا يمكن الحديث عن استدامة هذا المسار الناري دون معالجة العجز الإنتاجي الهيكلي، وإعادة تفعيل عجلات التصدير، وتضييق الهوة الفاصلة بين السعر الحكومي وواقع الأسواق الحرة.

    آخر تحديث :

    في الموقع ايضا :

    الاكثر مشاهدة أقتصاد
    جديد الاخبار