من مبعوثة دار الصباح إلى بكين: أميرة الدريدي
في عالم يشهد تحولات اقتصادية وسياسية متسارعة، وتتزايد فيه النقاشات حول مستقبل التنمية والبدائل الاقتصادية والاجتماعية، تبرز التجربة الصينية باعتبارها إحدى التجارب التي تستحق التوقف عندها لفهم التحولات التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال العقود الأخيرة، فالصين لم تعد تُختزل في مكانتها باعتبارها أحد أكبر مراكز التصنيع في العالم، بل أصبحت تجربتها التنموية موضوعاً للنقاش والدراسة، بالنظر إلى ما حققته من تحولات اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية، وما تطرحه من تصورات بشأن العلاقة بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والاستدامة البيئية والانفتاح على العالم.
وفي هذا الإطار، واكبت "الصباح نيوز" محاضرة احتضنتها جامعة الشعب "رينمين" بالصين، وقدمتها الأستاذة وي تشي رونغ غدة، تحت عنوان "التحديث على النمط الصيني: مفهوم القيم لتنمية الصين في العصر الحديث"، تناولت خلالها الأسس الفكرية لهذا النموذج التنموي، وأبرز محطاته وخصائصه، إلى جانب التحديات التي تواجهه، وخاصة في المجالات الديموغرافية والبيئية والاجتماعية، فضلاً عن الدور الذي باتت تؤديه التكنولوجيا في تطوير الخدمات وتحسين حياة المواطنين.
وتفتح هذه المحاضرة المجال أمام قراءة تجربة تنموية تقوم على جملة من الخيارات والسياسات التي سعت الصين من خلالها إلى التوفيق بين خصوصيتها التاريخية والثقافية ومتطلبات التطور الاقتصادي، ومواكبة التحولات التي يشهدها العالم في القرن الحادي والعشرين.
التحديث على النمط الصيني.. مسار يرتكز على الخصوصية الوطنية
وتؤكد الأستاذة وي تشي رونغ غدة أن مفهوم "التحديث على النمط الصيني" لا يقوم على استنساخ التجارب الغربية أو تطبيق وصفات تنموية جاهزة، بل يستند إلى مسار خاص يأخذ في الاعتبار الظروف التاريخية والاجتماعية والثقافية للصين، ويهدف إلى تحقيق النهضة الوطنية من خلال الجمع بين المبادئ الاشتراكية والخصائص الصينية.
وفي هذا السياق، يبرز التحديث على النمط الصيني ضمن التوجهات التي أكدها التقرير المقدم إلى المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني، والذي شدد على مواصلة مسار التحديث وتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية، انطلاقاً من خصوصية البلاد وحجمها السكاني ومواردها وإمكاناتها، فضلاً عن التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها.
وتوضح المحاضرة أن هذا النموذج يستند إلى جملة من المقومات، من بينها الإرث الثقافي الصيني الذي يولي أهمية للانسجام والاعتدال والعمل الجماعي، إلى جانب التخطيط في المجالات الاستراتيجية، والاستفادة من آليات اقتصاد السوق في تحفيز الابتكار ورفع الكفاءة، والانفتاح على العالم الخارجي مع المحافظة على المصالح الوطنية.
ومن هذا المنطلق، لا يتعلق الأمر بخيار اقتصادي فحسب، بل بمسار تنموي أوسع يسعى إلى الجمع بين النمو والتقدم الاجتماعي، والاستفادة من التطور العلمي والتكنولوجي، مع مراعاة الخصائص التي تميز المجتمع الصيني. كما تعكس التجربة الصينية فكرة أساسية مفادها أن مسارات التحديث لا يمكن أن تكون متطابقة بين جميع الدول، باعتبار اختلاف تجاربها التاريخية ومواردها وتركيبتها السكانية وأولوياتها التنموية.
وقد ساهمت التحولات التي عرفتها الصين منذ سبعينيات القرن الماضي في انتقالها إلى موقع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وهو ما جعل تجربتها محل اهتمام متزايد، خاصة في ما يتعلق بدور السياسات الاقتصادية والتخطيط طويل المدى والانفتاح في دعم النمو والتحول الهيكلي للاقتصاد.
التحولات الديموغرافية وتحديات المستقبل...
ولا يمكن فهم خصوصية النموذج التنموي الصيني بمعزل عن العامل الديموغرافي، بالنظر إلى حجم السكان والتحولات التي تعرفها التركيبة العمرية والتوزيع الجغرافي للسكان، وهي عوامل تنعكس بصورة مباشرة على سوق العمل والإنتاج والخدمات الاجتماعية.
وفي هذا الجانب، عرضت الأستاذة المحاضرة معطيات إحصائية صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء الصيني بتاريخ 28 فيفري 2025، تشير إلى أن إجمالي السكان بلغ 1,408.28 مليون نسمة، مسجلاً تراجعاً بنحو 1.39 مليون نسمة مقارنة بنهاية عام 2024.
كما بلغ عدد المقيمين بصفة دائمة في المناطق الحضرية 943.5 مليون نسمة، أي ما يعادل نحو 67 بالمائة من إجمالي السكان، في مؤشر على اتساع نطاق التحضر والتحولات التي يشهدها توزيع السكان بين المدن والمناطق الأخرى.
وتشير المعطيات ذاتها إلى تسجيل 9.54 ملايين مولود خلال سنة 2024، بمعدل 6.77 مواليد لكل ألف نسمة، مقابل 10.93 ملايين وفاة، بمعدل 7.76 وفيات لكل ألف نسمة، وهو ما أدى إلى تسجيل معدل نمو طبيعي سلبي بلغ 0.99 بالألف.
وتكشف هذه المؤشرات عن أحد أبرز التحديات التي تواجه الصين في المرحلة الراهنة، والمتمثل في تراجع عدد السكان وارتفاع نسبة كبار السن، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات على سوق العمل وأنظمة التقاعد والرعاية الصحية، فضلاً عن الحاجة إلى إعادة النظر في بعض السياسات الاجتماعية والاقتصادية بما يتلاءم مع التحولات الديموغرافية.
وفي مواجهة هذه التحديات، يبرز الاستثمار في التكنولوجيا والأتمتة والذكاء الاصطناعي والروبوتات باعتباره أحد المسارات التي يمكن أن تساهم في تحسين الإنتاجية وتعويض النقص في اليد العاملة في بعض القطاعات.
كما تفرض هذه التحولات تطوير الخدمات الصحية والاجتماعية، وتحسين كفاءة المؤسسات، وإيجاد آليات أكثر قدرة على الاستجابة لحاجيات مجتمع يتغير من حيث تركيبته العمرية وتوزيعه الجغرافي.
ومن هذا المنطلق، تتعامل التجربة الصينية مع العامل الديموغرافي باعتباره عنصراً أساسياً في التخطيط للمستقبل، بما يستوجبه من إصلاحات واستثمارات وتطوير للقدرات التكنولوجية، حتى تظل التحولات السكانية منسجمة مع متطلبات النمو والتنمية.
الازدهار المشترك ومكافحة الفقر...
ومن بين المفاهيم الأساسية التي تناولتها المحاضرة مفهوم "الازدهار المشترك"، الذي يقوم على توسيع استفادة مختلف فئات المجتمع من ثمار التنمية، وعدم اقتصار مكاسب النمو على المناطق الساحلية الأكثر تطوراً أو الفئات التي تتمتع بفرص اقتصادية أكبر.
وقد ارتبط هذا التوجه بالجهود التي بذلتها الصين لمكافحة الفقر وتحسين ظروف العيش في المناطق الريفية، من خلال اعتماد برامج استهدفت الفئات الأكثر هشاشة، والعمل على تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية، وتوفير فرص العمل، وتحسين ظروف السكن والتعليم والصحة.
وفي هذا الإطار، أشارت الأستاذة وي تشي رونغ "رغدة" إلى أن الصين أعلنت، في 23 نوفمبر 2020، خروج آخر مجموعة من المقاطعات المدرجة ضمن المناطق الفقيرة من دائرة الفقر، بعد استكمال جهود شملت 832 مقاطعة فقيرة. كما أوردت معطيات تفيد بأن الصين ساهمت في انتشال نحو 750 مليون شخص من الفقر المدقع، وهو إنجاز يعكس حجم التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية.
ولم تكن هذه النتائج، وفق ما تناولته المحاضرة، وليدة إجراءات ظرفية، بل ارتبطت بسياسات استهدفت تحديد الأسر الفقيرة وحاجياتها، وتوجيه المساعدات والبرامج التنموية إليها، إلى جانب تطوير المشاريع المحلية والبنية التحتية وتحسين النفاذ إلى الخدمات الأساسية.
كما شملت هذه الجهود العمل على نقل التكنولوجيا إلى المناطق الريفية، بما يساعد على رفع الإنتاجية وتطوير الأنشطة الاقتصادية المحلية، فضلاً عن دعم فرص التشغيل وتحسين ظروف العيش.
وتندرج هذه المقاربة ضمن تصور أوسع للتنمية لا يقتصر على تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، بل يسعى أيضاً إلى توسيع قاعدة المستفيدين من هذا النمو، والحد من الفوارق بين المناطق والفئات الاجتماعية. غير أن مواصلة تحقيق هذا الهدف تظل مرتبطة بقدرة السياسات العمومية على الاستجابة للتحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير فرص تنموية متوازنة ومستدامة.
وفي السياق ذاته، تبرز مبادرة الحزام والطريق باعتبارها أحد أطر التعاون الاقتصادي والبنية التحتية التي تقدم من خلالها الصين مشاريع وشراكات مع عدد من الدول. وقد أشارت المحاضرة إلى تقديرات تتعلق بإمكانية مساهمة المبادرة في انتشال 7.6 ملايين شخص من الفقر المدقع و32 مليون شخص من الفقر المعتدل في الدول المشاركة، بما يعكس أهمية الربط بين الاستثمار في البنية التحتية والتعاون الاقتصادي وتوسيع فرص التنمية.
التنمية الخضراء.. التوفيق بين النمو وحماية البيئة
ولم يعد التحدي التنموي في الصين مرتبطاً بالنمو الاقتصادي وتحسين مستوى العيش فقط، وفق الاستاذة المحاضرة الذكتورة وي تشي رغدة، بل أصبح يشمل أيضاً كيفية المحافظة على الموارد الطبيعية والحد من التأثيرات البيئية للتوسع الصناعي والعمراني.
وفي هذا الجانب، تناولت المحاضرة مفهوم "الحضارة الإيكولوجية"، الذي أصبح جزءاً من التوجهات الصينية في مجال التنمية، ويقوم على تعزيز الانسجام بين الإنسان والطبيعة، وإدماج الاعتبارات البيئية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
وتقوم هذه المقاربة على إعطاء الأولوية لحماية البيئة واستعادة النظم الطبيعية، إلى جانب تطوير الاقتصاد الأخضر، وتشجيع أنماط الإنتاج منخفضة الكربون، والتوسع في استخدام الطاقات المتجددة، والعمل على حماية التنوع البيولوجي والأنواع المهددة.
كما تشمل التوجهات المرتبطة بالتنمية الخضراء مشاريع التشجير ومكافحة التصحر، إلى جانب تشجيع المواطنين على اعتماد أنماط استهلاك أكثر استدامة، بما يساهم في الحد من الضغط على الموارد الطبيعية.
وتكتسب هذه الخيارات أهمية خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالتغيرات المناخية وتزايد الطلب على الطاقة والموارد، إذ باتت حماية البيئة عنصراً أساسياً في تقييم استدامة المسارات التنموية وقدرتها على الاستجابة لحاجيات الأجيال الحالية والمقبلة.
وتبرز التجربة الصينية، في هذا الإطار، حجم الترابط بين السياسة الاقتصادية والسياسة البيئية، باعتبار أن مواصلة النمو تستوجب تطوير وسائل الإنتاج وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة والموارد، مع العمل على الحد من الأضرار البيئية الناجمة عن الأنشطة البشرية.
السلام والانفتاح.. التنمية في سياق دولي مترابط
وتطرقت الاستاذة المحاضرة كذلك إلى العلاقة بين السلام والتنمية، في إطار ما تصفه الصين بالتنمية السلمية، القائمة على تعزيز التعاون الدولي وتوسيع الشراكات الاقتصادية والتجارية، مع التأكيد على أهمية الحوار والدبلوماسية في معالجة النزاعات.
ويستند هذا التوجه، وفق الطرح الذي قدمته الأستاذة المحاضرة، إلى اعتبار السلام عاملاً أساسياً في تحقيق التنمية، وأن التعاون بين الدول يمكن أن يساهم في مواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها الفقر والتغير المناخي والأزمات التي تتجاوز آثارها الحدود الوطنية.
وفي هذا السياق، تطرح الصين مفهوم "مجتمع المصير المشترك للبشرية"، الذي يدعو إلى تعزيز التعاون الدولي والعمل الجماعي لمواجهة التحديات العالمية، مع تقديم تصورات وشراكات تنموية للدول النامية.
وتعكس هذه الرؤية توجهاً نحو توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتكنولوجي، والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى مختلف الدول، بما يتيح بناء علاقات تقوم على المصالح المشتركة. كما تبرز مبادرة الحزام والطريق ضمن هذا السياق، باعتبارها إطاراً للتعاون في مجالات البنية التحتية والنقل والتجارة والاستثمار، غير أن تقييم أثر هذه المبادرات يظل مرتبطاً بالنتائج الفعلية للمشاريع المنجزة، ومدى مساهمتها في دعم الاقتصادات المحلية وتحسين ظروف العيش، فضلاً عن قدرتها على الاستجابة لأولويات الدول المشاركة واحتياجاتها التنموية.
التكنولوجيا في خدمة الإنسان..
ومن أبرز الجوانب التي سلطت عليها المحاضرة الضوء التطور التكنولوجي الذي تشهده الصين، وخاصة توظيف التقنيات الحديثة في إدارة الخدمات العامة وتطوير البنية التحتية وتحسين حركة النقل، بما يعكس انتقال التكنولوجيا من مجال الابتكار الصناعي إلى تفاصيل الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، استعرضت الأستاذة المحاضرة التجربة المرتبطة بموسم عيد الربيع الصيني، المعروف باسم "تشونيون"، الذي يشهد واحدة من أكبر حركات التنقل البشري في العالم، مع انتقال أعداد كبيرة من الصينيين بين المدن والمناطق خلال فترة قصيرة.
ويطرح هذا الموسم تحديات لوجستية وتنظيمية كبيرة، ما دفع إلى توظيف مجموعة من التقنيات الرقمية والذكية لتسهيل حركة المسافرين، وتحسين إدارة المحطات، وتعزيز السلامة والأمن، والحد من الاكتظاظ.
ومن بين هذه التقنيات أنظمة التعرف على ملامح الوجه المستخدمة في بعض إجراءات العبور والتحقق من الهوية، إلى جانب روبوتات الاستقبال التي تقدم المعلومات والإرشادات للمسافرين، وروبوتات الاستكشاف التي تتحرك داخل المحطات للمساعدة في التعامل مع بعض الحالات الطارئة.
كما تشمل التطبيقات التكنولوجية أنظمة آلية لفحص القطارات والمحركات بهدف دعم عمليات الصيانة وتعزيز السلامة، فضلاً عن استخدام الطائرات من دون طيار لمراقبة حركة الحشود والتدفق المروري، وتوظيف تقنيات رقمية لتطوير الخدمات المقدمة للمسافرين.
وفي مجال البنية التحتية، تناولت المحاضرة حلولاً تكنولوجية تهدف إلى تحسين السلامة على الطرقات ومواجهة الظروف المناخية الصعبة، من بينها أنظمة إزالة الجليد والوسائل التحذيرية المعتمدة على الليزر في بعض الطرق السريعة، إلى جانب تطوير شبكات الاتصالات واستخدام تقنيات الجيل الخامس.
كما استعرضت التجربة استخدام تطبيقات الواقع الافتراضي والملاحة البانورامية لمساعدة المسافرين على التنقل داخل المحطات الكبرى، فضلاً عن اعتماد أنظمة لإصدار وثائق هوية مؤقتة في بعض محطات القطارات، وتطوير الخدمات اللوجستية بما يسمح بتلبية حاجيات المسافرين وأطقم القطارات خلال فترات التوقف القصيرة.
وفي ما يتعلق بالاتصالات، أشارت المحاضرة إلى اختبار لشبكة الجيل الخامس التابعة لشركة "تشاينا موبايل"، بلغت خلاله السرعة أكثر من 900 ميغابت في الثانية، بما يعكس الإمكانات التي تتيحها شبكات الاتصال المتطورة في مجال نقل البيانات وتطوير الخدمات الرقمية.
وتبرز هذه التطبيقات كيف يمكن للتكنولوجيا أن تتجاوز حدود الابتكار النظري لتصبح أداة عملية لتحسين الخدمات العامة ورفع كفاءة البنية التحتية. كما توضح أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والروبوتات والاتصالات الحديثة يرتبط، في هذا النموذج، بمحاولة الاستجابة لحاجيات المجتمع وتطوير وسائل إدارة المرافق والخدمات في ظل التحولات المتسارعة.
ماذا يمكن أن تستفيد الدول العربية من التجربة الصينية؟
وتطرح التجربة الصينية، بما تتضمنه من خيارات اقتصادية واجتماعية وتكنولوجية، مجموعة من المسائل التي يمكن أن تشكل مجالاً للنقاش في الدول العربية، وخاصة في ما يتعلق بخصوصية المسارات التنموية، وأهمية الاستثمار في الإنسان، ودور التخطيط في تنفيذ المشاريع الكبرى، وضرورة التوفيق بين الانفتاح الاقتصادي والمحافظة على المصالح الوطنية.
ومن أبرز الدروس التي يمكن التوقف عندها أن مسارات التنمية لا تقوم بالضرورة على استنساخ تجربة واحدة، بل تستوجب مراعاة الخصائص الوطنية لكل دولة، بما في ذلك مواردها وإمكاناتها وتركيبتها السكانية وأولوياتها الاجتماعية والاقتصادية.
كما تبرز أهمية الاستثمار في التعليم والصحة والبحث العلمي والتكوين، باعتبارها عناصر أساسية لتطوير رأس المال البشري، وتهيئة الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات التكنولوجية ورفع الإنتاجية وتحسين الخدمات.
ولكن الاستفادة من هذه التجربة لا تعني نقلها بصورة آلية، باعتبار اختلاف الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين الدول، فالتحدي الأساسي يتمثل في تحديد السياسات القابلة للتكيف مع الخصوصيات الوطنية، وتقييم نتائجها وفق مؤشرات واضحة تتعلق بالنمو والتشغيل والعدالة الاجتماعية وجودة الخدمات وحماية البيئة.
التحديث الصيني.. مشروع متعدد الأبعاد
وتكشف محاور محاضرة جامعة الشعب "رينمين" أن التحديث على النمط الصيني يقوم على مجموعة من الأبعاد المترابطة، تشمل التنمية الاقتصادية والازدهار المشترك ومكافحة الفقر، إلى جانب حماية البيئة وتطوير التكنولوجيا وتعزيز التعاون الدولي.
فالنمو الاقتصادي، وفق هذه المقاربة، لا ينفصل عن التحولات الاجتماعية، كما لا يمكن فصل الابتكار التكنولوجي عن الحاجة إلى تطوير الخدمات وتحسين الإنتاجية، أو فصل التوسع الصناعي عن ضرورة المحافظة على الموارد الطبيعية.
ومن هنا، فإن أهمية التحديث على النمط الصيني لا تكمن فقط في حجم التحولات التي عرفتها البلاد خلال العقود الماضية، بل أيضاً في النقاش الذي يفتحه حول طبيعة التنمية وأدواتها، والعلاقة بين الخصوصية الوطنية والانفتاح على العالم، وبين النمو الاقتصادي وتحسين ظروف العيش.
مشاهدة الصباح نيوز nbsp تواكب من جامعة الشعب بالصين ملامح التحديث الصيني ورهانات
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الصباح نيوز تواكب من جامعة الشعب بالصين ملامح التحديث الصيني ورهانات التنمية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الصباح نيوز ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "الصباح نيوز " تواكب من جامعة الشعب بالصين ملامح التحديث الصيني ورهانات التنمية.
في الموقع ايضا :