أزمة السيولة تواجه مقاولات البناء وسط رهان استثماري بـ400 مليار درهم ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وكشفت معطيات المندوبية السامية للتخطيط، برسم الفصل الثاني من سنة 2026، أن 28 في المائة من مسؤولي مقاولات القطاع اعتبروا وضعية خزينتهم المالية صعبة، مقابل 30 في المائة خلال الفصل الأول، رغم ارتفاع القيمة المضافة لقطاع البناء بنسبة 2,8 في المائة خلال الفصل الثاني، بعد زيادة بلغت 1,5 في المائة خلال الفصل السابق، ما يعكس استمرار الفجوة بين انتعاش النشاط وتحسن الوضعية المالية للمقاولات، في وقت تتطلب فيه وتيرة إنجاز المشاريع تعبئة موارد مالية وبشرية ولوجستية إضافية.

وتتزامن هذه الضغوط مع استمرار صعوبات مرتبطة بتأخر المصادقة على كشوف الأشغال وصرف المستحقات، وبطء تفعيل إصلاح منظومة مراجعة أسعار الصفقات العمومية، الذي انطلق سنة 2023، إلى جانب اشتداد المنافسة على العمال والتقنيين المتخصصين واضطراب آجال توريد بعض المعدات المستوردة. وتثير هذه الوضعية تساؤلات بشأن قدرة النسيج المقاولاتي الوطني، خصوصا المقاولات الصغيرة والمتوسطة، على مواكبة الارتفاع المرتقب في حجم الاستثمارات العمومية دون تعريض توازناته المالية للاختلال أو التأثير في آجال إنجاز المشاريع.

وتتوزع المشاريع المبرمجة بين تطوير البنيات التحتية الطرقية والسككية، وتوسعة المطارات، وتأهيل المنشآت الرياضية، وإنجاز السدود ومحطات تحلية مياه البحر، إلى جانب التجهيزات الأساسية المرتبطة بالتنمية الترابية. ورغم أن الاعتمادات المعلنة لا توجه بالكامل إلى قطاع البناء والأشغال العمومية، فإنها تعكس اتساع فرص النشاط المتاحة أمام المقاولات، بالتوازي مع ارتفاع حاجياتها إلى التمويل المسبق لاقتناء المواد الأولية وتعبئة الآليات والموارد البشرية.

وفي قراءة لهذه المفارقة، اعتبر محمد أمين العلوي المحمدي، محلل أسواق لدى مكتب للدراسات والاستشارة بالدار البيضاء، أن “الرفع من حجم الاستثمار العمومي إلى 400 مليار درهم خلال سنة 2027 يمثل فرصة لتوسيع نشاط قطاع البناء والأشغال العمومية، لكنه لا يعني بالضرورة تحسنا موازيا في الوضعية المالية للمقاولات”، موضحا أن ارتفاع دفاتر الطلبيات قد يتحول إلى مصدر ضغط إضافي على الخزينة عندما تكون المقاولات مطالبة بتمويل مشترياتها ونفقاتها التشغيلية قبل استخلاص مستحقاتها.

وشدد المحلل الاقتصادي على أن نجاح المجهود الاستثماري العمومي المرتقب يظل مرتبطا بقدرة المنظومة الاقتصادية والمالية على مواكبة حاجيات المقاولات المنفذة للمشاريع، من خلال تسريع صرف المستحقات وتيسير الولوج إلى التمويل وتحسين آليات تدبير المخاطر التعاقدية، مؤكدا أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على تعبئة الاعتمادات وإطلاق الأوراش، وإنما يشمل ضمان استفادة النسيج المقاولاتي الوطني من القيمة المضافة للاستثمارات، والحفاظ على توازناته المالية وقدرته على الاستمرار في النشاط والتشغيل.

ارتفاع التكاليف وتأخر الأداء يهددان استمرارية الأوراش

تواجه مقاولات البناء والأشغال العمومية تحديات تشغيلية متزايدة نتيجة تراكم الزيادات في أسعار المواد الأولية والمحروقات، خصوصا في الصفقات التي أبرمت قبل موجة الغلاء الأخيرة، حيث أصبحت التكاليف الفعلية لإنجاز بعض الأشغال تتجاوز التقديرات المعتمدة عند تقديم العروض المالية، ما يضغط على هوامش الربحية ويهدد التوازن الاقتصادي للعقود، خاصة تلك التي تعتمد أسعارا ثابتة أو تتضمن آليات مراجعة لا تعكس بصورة كافية التغيرات المسجلة في الأسواق.

في هذا السياق، أوضح محمد بناصر، مقاول صاحب شركة للبناء والأشغال العمومية، أن “التحدي الأكبر الذي تواجهه المقاولات حاليا يتمثل في صعوبة التحكم في تكاليف إنجاز الأشغال، بسبب الزيادات المتتالية في أسعار الغازوال والزفت والمواد الأساسية، مقابل استمرار تنفيذ صفقات وفق أثمان حددت قبل تسجيل هذه الارتفاعات”، مشيرا إلى أن المقاولات تجد نفسها مضطرة إلى تحمل فروق مالية مهمة للحفاظ على وتيرة الإنجاز واحترام الالتزامات التعاقدية، خصوصا في أوراش الطرق والتهيئة.

وأكد المقاول ذاته أن ضمان استمرارية نشاط مقاولات البناء والأشغال العمومية يقتضي التعجيل بتفعيل آليات مراجعة أسعار الصفقات بما يعكس التطورات الفعلية لتكاليف الإنجاز، إلى جانب تقليص آجال المصادقة على كشوف الأشغال وتسوية المستحقات والإفراج عن الضمانات المالية داخل آجال معقولة، مشددا على أن استمرار الضغوط الحالية قد يدفع بعض المقاولات، خصوصا الصغيرة والمتوسطة، إلى تقليص مشاركتها في طلبات العروض أو تأجيل استثماراتها في المعدات والتوظيف.

ورغم استكمال مراحل التفعيل التدريجي للمقتضيات المتعلقة بآجال الأداء المنصوص عليها في القانون رقم 69.21، وتوسيع الالتزامات التصريحية المرتبطة به خلال أبريل الماضي، فإن خصوصيات الصفقات العمومية ومساطر إثبات الأشغال وتصفيتها تطرح تحديات إضافية، بالنظر إلى خضوعها لإجراءات تعاقدية وتنظيمية خاصة. ويقترح مهنيون تقليص مدة المصادقة على كشوف الأشغال إلى خمسة عشر يوما، مع إقرار القبول الضمني في حال انقضاء الأجل دون اعتراض، وتسريع الإفراج عن الضمانات المالية بعد استيفاء الشروط التعاقدية.

وفي ظل رهان الاستثمار العمومي البالغ 400 مليار درهم خلال السنة المقبلة، يرتبط نجاح البرامج المعلنة بمدى قدرة الجهات صاحبة المشاريع على تأمين شروط تنفيذها المالية والتقنية، بما يضمن عدم تحول الطفرة الاستثمارية إلى مصدر إضافي لاختلال خزينة المقاولات، خصوصا مع اقتراب آجال إنجاز أوراش استراتيجية مرتبطة بالاستحقاقات الدولية المقبلة.

أزمة السيولة تواجه مقاولات البناء وسط رهان استثماري بـ400 مليار درهم Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة أزمة السيولة تواجه مقاولات البناء وسط رهان استثماري بـ400 مليار درهم

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أزمة السيولة تواجه مقاولات البناء وسط رهان استثماري بـ400 مليار درهم قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أزمة السيولة تواجه مقاولات البناء وسط رهان استثماري بـ400 مليار درهم.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار