ووصف القسمي “الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء” بـ”انعطافة تاريخية نحو أفق جديد”، مشيرا في مقال له إلى أن “باريس ومدريد تتحدثان بصوت واحد حول قضية الصحراء المغربية”، مبيّنا كيف قادت البراغماتية الفرنسية إلى اختيار الرباط على حساب الجزائر، مقاربا في الوقت ذاته الموقف الفرنسي ومأزق الدبلوماسية الجزائرية.
باريس ومدريد تتحدثان بصوت واحد حول قضية الصحراء المغربية
الموقف الفرنسي الحاسم حول مغربية الصحراء جاء بعد الموقف الإسباني الداعم لخطة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب، باعتباره الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف في الصحراء الغربية المغربية، ليضع حدا لعقود من الحياد الحذر الذي طبع الموقف الإسباني، هذا التحول الاستراتيجي في موقف الدولة الإيبيرية مثل اعترافا صريحا بواقعية خطة الحكم الذاتي وكفاءتها في تحقيق تسوية عادلة ودائمة لهذا النزاع الإقليمي المفتعل.
يمثل الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء وقبله الاعتراف الإسباني أهمية تاريخية ودبلوماسية بالغة وتحولا نوعيا في مسار النزاع، إذ يضفي على الموقف المغربي قوة دفع لا تضاهى، كون هاتين الدولتين الاستعماريتين السابقتين للمغرب قد اتخذتا هذا الموقف المدروس بعناية وحسمتا موقفهما بشكل نهائي، بعد إدراكهما العميق لواقع الأمور وحتمية هذا الحل، وهما الدولتان اللتان عايشتا عن قرب تاريخ المنطقة وتجليات النزاع.
إن المكانة التي تتميز بها فرنسا على المستوى الدولي وإعلانها على لسان رئيسها أنها ستدافع عن موقفها على المستوى الدولي، لا شك يجعلها قوة مؤثرة داعمة لخطة الحكم الذاتي المغربية، فتكفي الإشارة إلى كونها عضوا دائم العضوية في مجلس الأمن، الجهاز المعني حصرا بتدبير هذا الملف، ولها حق النقض (الفيتو)، وهي عضو في مجموعة الصحراء الغربية (المغربية) التي تضم كذلك كلا من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وإسبانيا والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى العلاقات الفرنسية المتميزة والمتشابكة مع الكثير من الدول حول العالم.
إن التحولات الجيو-سياسية الحالية وتزايد الوعي بأهمية الاستقرار الإقليمي سيعززان حتمية استمرارية هذا الاعتراف. فالدول التي تعترف بمغربية الصحراء تجد نفسها أمام خيارات استراتيجية واضحة، إذ إن المكاسب الاقتصادية والسياسية التي تجنيها من خلال هذه الشراكة تفوق بكثير أي خسائر محتملة. علاوة على ذلك، فإن مرور الوقت يساهم في ترسيخ الوضع القائم، مما يجعل من الصعب على أي حكومة جديدة أن تتخذ قرارا يتعارض مع المصالح الوطنية طويلة الأجل، ودليل ذلك ما تم الترويج له حول إمكانية تراجع الرئيس جو بايدن عن قرار الاعتراف بمغربية الصحراء الذي اتخذه الرئيس دونالد ترامب.
براغماتية فرنسية تقود إلى اختيار الرباط على حساب الجزائر
يمثل الموقف الفرنسي الداعم لمغربية الصحراء عبر خطة الحكم الذاتي تحولا استراتيجيا في علاقتها بدول المغرب العربي، لا سيما الجزائر. إن هذا التوجه يعكس أولوية باريس لعلاقاتها مع الرباط على حساب علاقاتها مع الجزائر، وهو ما يفسر استعدادها لتحمل تداعيات هذا القرار.
يعكس تحول الموقف الفرنسي تقييما جديدا لموازين القوى الإقليمية حيث باتت الرباط تمثل شريكا أكثر استقرارا وأكثر قدرة على المساهمة في الأمن والاستقرار في المنطقة. كما أنه يعكس رغبة باريس في تعزيز نفوذها في شمال إفريقيا، ومن خلاله في غربها، وذلك من خلال دعم الشريك الذي ترى فيه حليفا استراتيجيا.
يشكل فشل الدبلوماسية الجزائرية في قضية الصحراء المغربية مؤشرا واضحا على محدودية تأثيرها على الساحة الإقليمية والدولية، إذ عجزت عن حشد الدعم الدولي لهذه القضية. وشكلت الاعترافات المتكررة لمسؤولين جزائريين بفشل الدبلوماسية الجزائرية على المستوى القاري تأكيدا لهذا التقييم. فبعد أن فشلت في تحقيق أي تقدم ملموس على المستوى الإفريقي، تكبدت خسائر فادحة على الصعيد الأوروبي والأمريكي.
إن الإصرار الجزائري على دعم قضية خاسرة يمثل عبئا كبيرا على الاقتصاد الجزائري، ويؤثر سلبا على حياة المواطنين. فبدلا من توجيه هذه الموارد الهائلة نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية، يتم صرفها على مشاريع عقيمة لا تحقق أي فائدة للجزائر وشعبها، إن هذا التوجه يضعف مكانة الجزائر على الساحة الدولية ويؤثر سلبا على سمعتها.
الاعتراف الفرنسي تتويج لجهود الدبلوماسية المغربية
يعد الموقف الفرنسي الأخير تتويجا لجهود دبلوماسية مغربية حثيثة وممنهجة، إذ أبرزت هذه الخطوة كفاءة الدبلوماسية المغربية في إدارة الملفات المعقدة وتعزيز مكانتها على الساحة الدولية. إن هذا التحول الإيجابي في الموقف الفرنسي يعكس قوة الأوراق التي يملكها المغرب في علاقاته الخارجية، ويرسخ مكانته كشريك موثوق به في المنطقة.
يمكن القول إن هذا النجاح هو نتاج طبيعي لنهج دبلوماسي مبني على الحوار البناء والتعاون المثمر، إذ تمكن المغرب من إرساء علاقات شراكة متوازنة مع مختلف الأطراف، مما عزز مكانته كقوة إقليمية مؤثرة.
مشاهدة قرار اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء انعطافة تاريخية تسير نحو أفق جديد
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قرار اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء انعطافة تاريخية تسير نحو أفق جديد قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قرار اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء.. انعطافة تاريخية تسير نحو أفق جديد.
في الموقع ايضا :
- عاجل وسائل إعلام إسرائيلية: ترامب لن يصعّد مع إيران قريباً لأن الإيرانيين دمّروا جزءاً لا بأس به من منظومة الدفاع في الخليج…
- عاجل فلسطين المحتلة: مستوطنون يضرمون النار في مسجد ويخطّون شعارات معادية خلال هجومهم على بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة…
- وسائل “إعلام إسرائيلية”: ترامب لن يصعّد مع إيران قريباً لأن الإيرانيين دمّروا جزءاً لا بأس به من منظومة الدفاع في الخليج