في الأردن، لا تُقاس قيمة الدولة فقط بما تملكه من مؤسسات، ولا بما حققته من إنجازات سياسية وأمنية فحسب، بل بما نجحت في ترسيخه داخل وجدان الناس من سكينةٍ وثقةٍ وإحساسٍ بأن لهذا الوطن قلبًا واحدًا، مهما تعددت أطيافه وتنوعت مكوناته. وهذه ليست عبارة إنشائية تُقال في مقام المجاملة، بل حقيقة لمسها الأردنيون عبر عقود طويلة، حين ظلّ هذا البلد، رغم ما يحيط به من حرائق واضطرابات، قادرًا على أن يحفظ توازنه الداخلي، وأن يبقي المحبة بين أبنائه أعلى من الفتنة، والوفاء للوطن أعلى من كل انقسام عابر. حين يتحدث جلالة الملك عبد الله الثاني أمام الصحفيين والإعلاميين وأصحاب الرأي، فإن حديثه لا يُقرأ بوصفه كلامًا سياسيًا عابرًا، بل بوصفه تعبيرًا عن فلسفة قيادة متجذرة، تعرف الأردن كما هو، وتعرف شعبه كما يجب أن يكون. وقد أكد جلالته في لقائه مع عدد من الكتّاب والصحفيين أن الأردن ماضٍ في مسار التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، وأنه لن يسمح لأي جهة تهدد أمنه وحدوده، كما شدد على أن موقف المملكة في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس واضح وثابت، وأن الأردن يشتبك يوميًا دفاعًا عنها. هنا تحديدًا تظهر فرادة الدولة الأردنية. فالأردن لم يكن يومًا مجرد إطار جغرافي يجمع الناس تحت علم واحد، بل كان صيغة إنسانية ووطنية نادرة، استطاعت أن تحتوي المسلم والمسيحي، ابن المدينة وابن القرية، ابن العشيرة وابن المخيم، في سياق واحد لا يقوم على الإلغاء، بل على الشراكة. وهذا ما يجعل الحديث عن الأردن مختلفًا عن الحديث عن دول كثيرة في الإقليم؛ لأن الوعاء الذي احتوى هذا التنوع لم يكن وعاءً سياسيًا باردًا، بل وعاءً هاشميًا له شرعية التاريخ، وشرعية النسب، وشرعية الحكمة، وشرعية الرعاية المباشرة لمجتمعٍ أُريد له مرارًا أن ينقسم، لكنه بقي متماسكًا. الهاشمية في الأردن ليست مجرد عنوان للحكم، بل هي المعنى الذي أعطى لهذا البلد روحه الجامعة. فهي التي جعلت الانتماء الوطني أوسع من العصبية، وأقوى من الاستقطاب، وأقدر على تجاوز الفوارق حين تضيق المنطقة بالصراعات والهويات القاتلة. ومن ينظر إلى المجتمع الأردني يرى بوضوح أن العلاقة بين مكوناته لم تُبنَ على تسويات مؤقتة، بل على ثقة متراكمة، وعلى شعور عميق بأن هذه الدولة لم تكن يومًا خصمًا لأهلها، بل كانت مظلتهم الكبرى. ولهذا بقي الأردني، في لحظات القلق، يعود إلى الدولة، لا خوفًا منها، بل ثقةً بها. ولعل أجمل ما في التجربة الأردنية أن التعايش فيها لم يكن شعارًا للاستهلاك، بل سلوكًا يوميًا متجذرًا. فالمسلم والمسيحي في هذا البلد لا تجمعهما فقط نصوص الدستور أو المجاملات العامة، بل يجمعهما تاريخ من العيش المشترك، والاحترام المتبادل، والشعور بأن مصيرهما واحد تحت راية واحدة. وهذه ميزة لا تُصنع بقرار، ولا تُفرض بخطاب، بل تنمو في ظل قيادة تعرف قيمة الإنسان قبل أن تحصي اختلافاته. ومن هنا نفهم لماذا ظل الأردن، رغم كل ما مرّ به، أكثر هدوءًا وسكينة من كثير من البيئات المحيطة، لأن الدولة فيه لم تسمح للفرز الضيق أن يتحول إلى قدر. وفي قلب هذه المعادلة تقف القيادة الهاشمية بوصفها الضامن الأخلاقي والوطني لهذا الاتزان. فحين يتحدث جلالة الملك عن الشباب، وعن التحديث السياسي، وعن عدم التراجع أمام المشككين، فإنه لا يقدم مجرد برنامج حكومي، بل يرسم فكرة الدولة التي تريد أن تتقدم دون أن تفقد روحها. وحين يتحدث عن حماية الحدود، وعن عدم الوقوف مكتوفي الأيدي أمام أي تهديد، فإنه لا يخاطب الخوف، بل يطمئن الوجدان العام بأن لهذا الوطن من يحرسه بعين الدولة وعقلها. وقد أكد جلالته فعلًا أن الأردن ملتزم بالتحديث السياسي، وأنه لن يسير خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء، كما دعا الإعلام إلى متابعة تنفيذ الرؤية الاقتصادية ومراقبتها، بما يعكس فهمًا لدور الكلمة الحرة المسؤولة في حماية المسار الوطني. إن الثناء على جلالة الملك هنا ليس ثناء عاطفيًا مجردًا، بل هو إنصاف لقيادة أدركت أن قوة الأردن ليست في الصخب، بل في التماسك؛ وليست في الشعارات، بل في القدرة على إبقاء المجتمع متماسكًا حول دولته وجيشه ومؤسساته. وهذه ميزة ثمينة في إقليم تتنازع فيه الهويات وتتفكك فيه المجتمعات بسرعة مخيفة. الأردن لم ينجُ من كل ذلك بالمصادفة، بل بحكمة قيادة تعرف متى تكون صلبة، ومتى تكون حاضنة، ومتى تفتح الباب للإصلاح، ومتى تغلق الباب في وجه العبث. ولهذا، فإن حديث جلالة الملك أمام أهل الكلمة والرأي يجب أن يُقرأ من زاوية أعمق من المناسبة نفسها. إنه حديث يؤكد أن الأردن ليس كيانًا طارئًا، بل دولة تعرف نفسها جيدًا، وتعرف موقعها، وتعرف أن سر قوتها الحقيقي في هذا الرابط الحميم بين القيادة والشعب. رابطٌ لا يقوم على الانفعال، بل على ثقة تراكمت عبر المواقف، وعلى وفاء متبادل بين عرشٍ حمل همّ الناس، وشعبٍ يعرف أن الهاشمية لم تكن يومًا فوقه، بل معه، ولأجله. وفي زمنٍ كثرت فيه الشروخ من حولنا، يبقى الأردن شاهدًا على أن المحبة الوطنية ليست وهمًا، وأن الوفاء بين الشعب وقيادته يمكن أن يكون حقيقة راسخة، وأن الهاشمية لم تكن فقط عنوان استقرار، بل كانت، وما تزال، الوعاء الذي حفظ هذا الوطن، وحمى روحه، وأبقى فيه تلك النعمة النادرة: نعمة الهدوء، والسكينة، والمحبة. .
مشاهدة الهاشمية hellip الوعاء الذي حفظ الأردن وأحب ه الأردنيون
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الهاشمية الوعاء الذي حفظ الأردن وأحب ه الأردنيون قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.